الكتاب انه غير منعكس ، إذ يخرج منه حينئذ بعض أنواع المجاز ( نحو قول الجاهل ) المعتقد بأن الانبات فعل الربيع لا فعل اللّه تعالى ( و ) نحو قول ( المعتزلي ) المعتقد بأن افعال العباد ليست مخلوقة للّه تعالى حسب ما بيناه في أوائل الجزء الأول عند الكلام في اللام في الحمد للّه ( لمن يعرف حالهما ) اي اعتقادهما ( انبت اللّه البقل ) هذا قول الجاهل ( وخلق اللّه الأفعال كلها ) هذا قول المعتزلي ( و ) كذلك ( أضل اللّه الكافر ) وانما يقولان هذه الأقوال المخالفة لاعتقادهما ( بالتأول والقصد إلى أنه اسناد إلى ) غير ما هو له اى إلى ( السبب ) لأن اللّه تعالى عندهم سبب لهذه الأفعال لا فاعل
وانما خرج ما ذكر من المجازات ( لأنه اسناد إلى ما هو له في نفس الأمر ) باعتقاد العالم بالصانع ، والأشعري على ما بيناه أيضا في الموضع المذكور .
( وبالجملة ان أراد ) المصنف في هذا الكتاب ( غير ما هو له في نفس الامر فقد خرج عن تعريفه ) للمجاز ( أمثال ما ذكر ) من المجازات الثلاثة - اعني قول الجاهل والمعتزلي المذكور آنفا - فيكون التعريف غير منعكس ( وان أراد ) غير ما هو له ( عند المتكلم في الظاهر ) اى فيما يفهم من ظاهر كلامه ويدرك من ظاهر حاله ، بأن ينصب قرينة على أنه - اي الاسناد - إلى غير ما هو له في اعتقاده ، وانما احتمل في تعريفه للمجاز ذلك ( بقرينة ذكره ) اى ذكر قوله غير ما هو له ( في مقابلة الحقيقة ) .
حاصله ان غير ما هو له في تعريف المجاز وقع موقع ما هو له في تعريف الحقيقة ، وقد تقدم ان المراد مما هو له في تعريفها عند
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 345
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣٤٥