يقتضيه العقل ) ويحكم بوقوعه عرفا وعادة ويعده حسنا ( ويرتضيه ) ولا يقبحه عرفا وعادة ولا يعده مستهجنا ( لا ما يحضر عنده ) اى عند العقل ( ويرتسم فيه ) ولو لم يحكم بوقوعه عرفا ويقبحه عرفا وعادة ويعده مستهجنا ( و ) من المعلوم بديهة ان ( نحو « كسى الخليفة الكعبة » خلاف ما في الامر ) والواقع ، إذ العقل لا يحكم بوقوعه عرفا وعادة ولا يعده حسنا ولا يرتضيه ، بل يقبحه كمال التقبيح ويستهجنه . إذ العقل لا يرضى بأن يعطل الخليفة أمور المسلمين ويذهب من دار الخلافة إلى مكة لا كساء الكعبة ، ولنعم ما قيل بالفارسية :
شاه را به بود از طاعت صد سأله عمر * قدر يكساعت عمرى كه در أو داد كند
وكذلك لا يحكم العقل بأن يهزم الأمير وحده الجند ، لأنه نادر بحيث يلحق بالمحال عادة ( فأشار ههنا ) اي في هذا الكتاب ( إلى أن ) قيد ( التأول لا يختص بالأقوال الكاذبة كما يتوهم من ) كلام صاحب ( المفتاح ، بل يخرج ) بقيد التأول ( نحو قول الجاهل أيضا ، فلا يبطل طرد تعريفنا بنحو قول الجاهل ) وان قلنا خلاف ما عند العقل .
فظهر سر بيان فائدة هذا القيد وان لم يكن من عادته بيان فائدة القيود في هذا الكتاب ، كما ظهر أيضا سر تعرضه لاخراج نحو قول الجاهل دون الأقوال الكاذبة ، والحال ان القيد يخرجهما جميعا - فتدبر جيدا
( ولقائل ان يقول : ان مفهوم قولنا ما عند العقل ) مطلق ( ما حصل ) صورته ( عنده وثبت ) امكانه ، سواء حكم بوقوعه أم لا ، وسواء حسنه وارتضاه أم لا ( وهذا ) المعنى ( أعم مما ) وجد ( في نفس الامر ، لامكان تصور ) العقل ( الكواذب ) مع أنها لا واقع لها في نفس الامر والواقع .