واما وجه خروجهما عن تعريف الاسناد المجازي فلأن الاسناد فيهما ليس إلى غير ما هو له ، وذلك واضح لا يحتاج إلى البيان ، فلا يشملهما تعريف الاسناد المجازي مع أنهما مجاز عقلي ، نص عليه الشيخ في دلائل الاعجاز على ما تقدم كلامه مفصلا .
وليعلم انه كان المقصود من البحث في هذا الأمر هناك عدم اطراد تعريف الحقيقة العقلية ، وههنا يكون المقصود منه عدم انعكاس تعريف المجاز العقلي ، فلا تكرار .
( و ) الأمر ( الثاني ) من الأمرين اللذين خرجا من تعريفه للاسناد المجازى ( وصف الشئ بوصف محدثه ) اى بوصف موجد ذلك الشئ ( وصاحبه مثل :
الْكِتابِ الْحَكِيمِ *
، والأسلوب ) اى الطريق ( الحكيم ) .
قال في المصباح : والأسلوب بضم الهمزة الطريق والفن ، والحكيم مشتق من الحكمة ، وهي كما قال فيه ما تمنع صاحبها من اخلاق الأرذال .
وقال في المجمع : ومن أسمائه تعالى الحكيم ، وهو القاضي ، فالحكيم فعيل بمعنى فاعل ، أو هو الذي يحكم الأشياء ويتقنها ، فهو فعيل بمعنى مفعل ، أو ذو الحكمة وهي معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم ، ويقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها حكيم - انتهى .
وانما خرج ذلك ( فان المبنى للفاعل ) اى لفظ الحكيم الذي هو وصف لمحدث الكتاب والأسلوب ( قد اسند ) بالاسناد الناقص الوصفي ( إلي المفعول ) اى الكتاب والأسلوب ( لكن لا إلى المفعول الذي يلابسه ذلك المسند ) اى الحكيم ، فإنه لا يقع الكتاب ولا الأسلوب