طريق اللغة ، ومجاز من طريق المعنى والمعقول ، فإذا وصفنا بالمجاز الكلمة المفردة كقولنا اليد مجاز في النعمة والأسد مجاز في الانسان ، وكل ما ليس بالسبع المعروف كان حكما أجريناه على ما جرى عليه من طريق اللغة ، لأنا أردنا ان المتكلم قد جاز باللفظة أصلها الذي وقعت له ابتداء في اللغة ، وأوقعها على غير ذلك إما تشبيها واما لصلة ومناسبة بين ما نقلها اليه وما نقلها عنه ، ومعنى وصفنا بالمجاز الجملة من الكلام كان مجازا من طريق المعقول دون اللغة ، وذلك ان الأوصاف اللاحقة للجمل من حيث هي جمل لا يصح ردها إلى اللغة ، ولا وجه لنسبتها إلى واضعها ، لأن التأليف هو اسناد فعل إلى اسم ، أو اسم إلى اسم وذلك شيء يحصل بقصد المتكلم .
إلى أن قال : وههنا نكتة جامعة ، وهي ان المجاز في مقابلة الحقيقة ، فما كان طريقا في أحدهما من لغة أو عقل فهو طريق في الاخر ، ولست تشك في أن طريق كون الأسد حقيقة في السبع اللغة دون العقل ، وإذا كانت اللغة طريقا للحقيقة فيه وجب أن تكون هي أيضا الطريق في كونه مجازا في المشبه بالسبع إذ أنت أجريت اسم الأسد عليه فقلت « رأيت أسدا » تريد رجلا لا تميزه عن الأسد في بسالته واقدامه وبطشه ، وكذلك إذا علمت أن طريق الحقيقة في اثبات الفعل للشئ هو العقل ، فينبغي ان تعلم أنه أيضا الطريق إلى المجاز فيه ، فكما ان العقل هو الذي ذلك حين قلت « فعل الحي القادر » انك لم تتجوز وانك واضع قدمك على محض الحقيقة ، كذلك ينبغي ان يكون هو الدال والمقتضى إذا قلت « فعل الربيع » انك قد تجوزت وزلت عن الحقيقة فاعرفه - انتهى .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 316
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣١٦