تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
( وحاصل الاشكال ) الثاني : ( ان الاسناد أعم من أن يكون على جهة الاثبات أو النفي واثبات الفعل لما هو له معناه ظاهر ) وصحيح لا غبار عليه ( فما معنى نفى الفعل ) أو ما في معناه ( عما هو له عند المتكلم في الظاهر ) بل لا معنى لنفى الفعل أو ما في معناه عما هو له ، لأنه بظاهره يؤدى إلى التناقض ، لأن نفى شئ عن شئ معناه انه ليس له ، فكيف يقال إنه له ؟ وبعبارة أخرى : نفى القيام عن زيد معناه ان القيام ليس لزيد ، فكيف يقال في نحو « ما قام زيد » ان القيام اسند إلى ما هو له ، هل هذا الا تهافت وتناقض ؟ ( وجوابه : ان معناه ) اى معنى نفى الفعل عما هو له ( انه لو اعتبر الكلام مجردا عن النفي وادى بصورة الاثبات لكان اسنادا إلى ما هو له ، لأن النفي فرع الاثبات ، فالاسناد في « قام زيد » إلى ما هو له فيكون حقيقة ، وكذا إذا نفيته وقلت « ما قام زيد » بخلاف الاسناد في نحو « صام نهارى » فإنه اسناد إلى غير ما هو له ، فيكون مجازا سواء أثبت أم نفى ، وكذا الكلام في سائر الانشاءات ، مثل « انهارك صائم » و « ليت نهاري صائم » وما أشبه ذلك ) فان الكلام في الانشاء أيضا لو اعتبر مجردا عن أداة الانشاء وادى بصورة الاثبات لكان اسنادا إلى ما هو له ، لأن الانشاء فرع الاخبار ( فليتأمل ) جيدا . ( ومنه ) اى من الاسناد ( مجاز عقلي ) اى منسوب إلى العقل ، وانما سمى بذلك لأن التصرف فيه ونقل الاسناد عن موضعه الأصلي - اعني من هو له - إلى غيره انما هو بحكم العقل ، اى عقل المتكلم وقصده لا الوضع واللغة . قال الشيخ في اسرار البلاغة : اعلم أن المجاز على ضربين : مجاز من