العلم الثاني عند حصول العلم الأول ( وأيضا إذا سمعنا خبرا وحصل لنا منه العلم ) الثاني ، اى العلم ( بكون مخبره عالما به تحصل في ذهننا صورة هذا الحكم ) اى يحصل العلم الأول ، لما تقدم آنفا من أن النسبة بينهما كالنسبة بين العمي والبصر ( سواء علمناه ) اى الحكم ( قبل ) اي قبل سماعنا الخبر من المخبر ( أولا ) نعلمه قبل ( فيكون ) العلم الأول أيضا ( حاصلا ) من الخبر ، فلا يصح القول بأنه لا يمتنع ان لا يحصل العلم الأول من الخبر نفسه عند حصول الثاني - الخ ( غايته انه ) اى العلم الأول عند حصوله قبل ( لا يكون علما جديدا ) بل تذكارا .
( فالجواب عن الأول ) وهو القول بأن كثيرا ما نسمع خبرا ولا يخطر ببالنا ان صورة هذا الحكم حاصلة في ذهن المخبر أم لا ( ان العلم بكون صورة هذا الحكم حاصلة في ذهن المخبر ضروري لوجود علته ، اعني سماع الخبر ) من المخبر ( والذهول انما هو عن العلم ) اى علم سامع الخبر ( بهذا العلم ) اى علم المخبر ، اى حصول صورة الحكم في ذهنه ( وهو ) اى الذهول عن العلم ( جائز ) .
قال القوشجي عند قول الخواجة « والسهو عدم ملكة العلم وفرق بينه وبين النسيان » ما هذا نصه : للنفس الناطقة بالقياس إلى مدركاتها أحوال ثلاث : الادراك وهو حصول الصورة عندها ، والذهول المسمى بالسهو وهو زوال الصورة عنها بحيث يتمكن من ملاحظتها من غير تجشم ادراك جديد لكونها محفوظة في خزانتها ، والنسيان وهو زوال الصورة عنها بحيث لا يتمكن من ملاحظتها الا بتجشم ادراك جديد لزوالها عن خزانتها أيضا . فالسهو هو حالة متوسطة بين الادراك
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 252
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢٥٢