تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
( كالأمر ) قال في المراح : الأمر صيغة يطلب بها الفعل - بفتح الفاء - عن الفاعل نحو ليضرب الخ ، وهو مشتق من المضارع لمناسبة بينهما في الاستقبالية - انتهى . قال في الحاشية على قوله « وهو مشتق من المضارع » ، هذا إشارة إلى جواب اعتراض مقدر ، توجيه الاعتراض انه لم كان الامر مشتقا من المضارع دون الماضي ، فأجاب بقوله « لمناسبة بينهما في الاستقبالية » . محصله ان الامر مشتق من المضارع لأن بينهما مناسبة من حيث إنهما يفيدان معنى الاستقبال : أما المضارع فظاهر ، واما الأمر فلان الانسان انما يؤمر بما لم يفعله ، أو نقول إن الأمر لا يجوز ان يؤخذ من الماضي لأنه يؤدى إلى تحصيل الحاصل وإلى تكليف ما لا يطاق ، لأن ايجاد الموجود محال ، فلم يبق الا المضارع لامتناع اخذ الامر من الامر فأخذ منه . وإلى بعض ما ذكر أشير في المعالم والقوانين في بحث الفور والتراخي فراجع ان شئت . فان قيل : ان قول المصنف في صدر الكتاب « واشتقاق تسعة أشياء من كل مصدر » يدل على أن الامر مشتق من المصدر ، وقوله ههنا « وهو مشتق من المضارع » يدل على أن الأمر ليس بمشتق من المصدر ، فبينهما تناف محض . فالجواب عنه : ان فيه مذهبين : الأول انه مشتق من المصدر ، والثاني انه مشتق من المضارع ، فأشار بقوله ثمة إلى المذهب الأول ، وأشار بقوله ههنا إلى المذهب الثاني - انتهى . ومن هذا يعلم أن ما في الدسوقي عن أن الأمر مشتق من الماضي عند الكوفيين لا وجه له ، اللهم الا ان يراد بذلك الاشتقاق بالواسطة لا بالذات ،