تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الوجود على ما هو المراد من الحمل كما سيأتي ، سواء كان الوجود ذهنيا أو خارجيا ، فهو - اعني الحكم - حكاية واخبار عن نسبة واقعية هي المحكى عنها ، وهي خارجة لا محالة عن الحكاية ، سواء كانت خارجية أو ذهنية ، وهذا هو المراد من قولهم « ان الصدق مطلقا هو مطابقة النسبة الذهنية للنسبة الخارجية » والا فالنسبة مطلقا ليست الا ذهنية ، فهذه النسبة الخارجية بهذا المعنى « اى بمعنى الخارجة عن الحكاية » منقسمة إلى النسبة الخارجية والنسبة الذهنية - انتهى محل الحاجة من كلامه . وأوضح من ذلك ما قاله صاحب التعليقة على قول صاحب المنظومة :
الحكم ان في خارجية صدق * مثل الحقيقية للعين انطبق وحقة من نسبة حكمية * طبق لنفس الامر في الذهنية
وهذا نصه : فكلمة « النفس » في الأمر بمعنى الذات ، وكلمة « الأمر » بمعنى الشيء ، فنفس الأمر بمعنى ذات الشئ ، واطلاق النفس على الذات والأمر على الشئ كلاهما شايع مستفيض ، كما في مثل « جاءني زيد نفسه » اى ذاته ، وقد جعل الشيء من أحد معاني أو أحد معنيي الأمر حسبما حقق في الأصول - ككفاية الأصول للفاضل الهروي - فصدق القضية الذهنية حينئذ بمطابقتها مع نفسها . فان قلت : المطابقة يجب أن تكون بين اثنين حتى يكون أحدهما مطابقا والآخر مطابقا بالكسر في الأول والفتح في الثاني ، والنسبة الحكمية في القضية الذهنية شيء واحد ، وهي ان كانت مطابقا بالكسر فليس لها مطابقا بالفتح ، وان كانت مطابقا بالفتح فليس لها مطابق بالكسر ، فكيف يتصور مطابقة الشيء مع نفسه ؟ قلت : يكفى في تحقق المطابقة مغايرة المطابق والمطابق بالاعتبار ، ولا يتوقف