تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
فهو ما ذكره بقوله : ( وأسفل وهو ما - اي طرف للبلاغة ) اي أول درجات البلاغة بحيث ( إذا غير الكلام منه ) اي من هذا الطرف الأسفل ( إلى ما دونه - اي إلى مرتبة هي أدنى منه وانزل - التحق الكلام وان كان صحيح الاعراب بأصوات الحيوانات التي تصدر من محالها بحسب ما يتفق من غير اعتبار اللطائف والخواص الزائدة على أصل تأدية ) المعنى ( المراد ) . قال في المفتاح : ان مقتضى الحال عند المتكلم يتفاوت : فتارة تقتضي ما لا يفتقر في تأديته إلى أزيد من دلالات وضعية وألفاظ كيف كانت ونظم لها لمجرد التأليف بينها يخرجها عن حكم النعيق ، وهو الذي سميناه في علم النحو أصل المعنى ونزلناه ههنا منزلة أصوات الحيوانات - انتهى بأدنى تغيير . ( وبينهما ، اي بين الطرفين ) اي الاعلى والأسفل ( مراتب كثيرة متفاوتة ) فيكون ( بعضها أعلى من بعض بحسب تفاوت المقامات ) كما إذا كان في مقام مخاطب شديد الانكار وفي مقام آخر مخاطب ضعيف الانكار ، وفي مقام اخر مخاطب متوسط الانكار ، فيؤتى في كل مقام تأكيد يطابق انكار ذلك المقام ، ففي الأول يؤتي ثلاث مؤكدات مثلا وفي الثاني واحد وفي الثالث اثنين ، فيصير الأول أعلى من الثاني والثالث ، كما أن الثالث يصير أعلى من الثاني . ( و ) كذلك ( رعاية الاعتبارات والبعد من أسباب الاخلال بالفصاحة ) فإذا اقتضى الحال شيئين ، فان روعى في مقام كلاهما وفي مقام آخر أحدهما فما روعى فيه الشيئان أعلى مما روعى فيه أحدهما ، لأن الأول روعى فيه كل ما يقتضيه الحال فهو ابعد من أسباب الاخلال