الشيعة إلى أن اعجازه بالصرفة ، وهي ان اللّه تعالى صرف همم المتحدين عن معارضته مع قدرتهم عليها ، وذلك إما بسلب قدرتهم أو بسلب دواعيهم . واحتجوا بوجهين : الأول انا نقطع بأن فصحاء العرب كانوا قادرين على التكلم بمثل مفردات السور ومركباتها القصيرة ، مثل
« الْحَمْدُ لِلَّهِ » *
ومثل
« رَبِّ الْعالَمِينَ » *
وهكذا إلى الآخر ، فيكونون قادرين على الاتيان بمثل السورة - انتهى محل الحاجة من كلامه .
ومن هذه الأقوال أو خصوص الأخيرة نشأتوهم فاسد أشار اليه بقوله : ( فان قيل : ليست البلاغة سوى المطابقة لمقتضى الحال مع الفصاحة ، وعلم البلاغة كافل باتمام هذين الأمرين ) اى المطابقة والفصاحة ( فمن اتقنه ) اي علم البلاغة ( وأحاط به لم لا يجوز ان يراعيهما ) اي الأمرين ( حق الرعاية فيأتي ) من اتقنه ( بكلام هو في الطرف الأعلى من البلاغة ولو بمقدار اقصر سورة ) فلا يصح القول بأن الطرف الأعلى هو حد الاعجاز .
( قلنا ) في جواب هذا التوهم الفاسد : انه ( لا يعرف بهذا العلم ) اي علم البلاغة ( الا ان هذا الحال ) اى الانكار مثلا ( يقتضي ذلك الاعتبار ) اي التأكيد ( مثلا ، واما الاطلاع على كمية الأحوال وكيفيتها ) في الشدة والضعف ( ورعاية الاعتبارات بحسب ) اقتضاء ( المقامات ) التي يتوقف عليها الاتيان بكلام هو في الطرف الأعلى ( فأمر آخر ) لا تعلق له بعلم البلاغة ( ولو سلم ) ان الاطلاع على ما ذكر له تعلق بعلم البلاغة وعلم البلاغة كافل له ( فامكان الإحاطة بهذا العلم لغير علام الغيوب ممنوع كما مر ) نقله عن السكاكى عند