تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
كتابه ( الايضاح ) ولكن بتغيير يسير غير مخل بالمقصود ، إذ نصه فيه : وللبلاغة طرفان أعلى اليه تنتهي - انتهى . ( وهو ) اى الطرف الأعلى ( حد الاعجاز وهو ) اى الاعجاز عندنا البيانيين ( ان يرتقي الكلام في بلاغته ) فقط ( إلى أن يخرج ) الكلام بذلك الارتقاء ( عن طوق البشر ويعجزهم عن معارضته ) واما عند غيرنا فالاعجاز يمكن ان يكون بغير ذلك مما ذكرناه في الجزء الأول وسيأتي عنقريب أيضا . قال في دلائل الاعجاز : ولم أزل منذ خدمت العلم انظر فيما قاله العلماء في معنى الفصاحة والبلاغة والبيان والبراعة ، وفي بيان المغزي من هذه العبارات وتفسير المراد منها ، فأجد بعض ذلك كالرمز والايماء والإشارة في خفاء ، وبعضه كالتنبيه على مكان الخبىء ليطلب وموضع الدفين ليبحث عنه فيخرج ، وكما يفتح لك الطريق إلى المطلوب لتسلكه وتوضع لك القاعدة لتبنى عليها ، ووجدت المعول على أن ههنا نظما وترتيبا وتأليفا وتركيبا وصياغة وتصويرا ونسجا وتحبيرا ، وان سبيل هذه المعاني في الكلام الذي هي مجاز فيه سبيلها في الأشياء التي هي حقيقة فيها ، وانه كما يفضل هناك النظم النظم والتأليف التأليف والنسج النسج والصياغة الصياغة ، ثم يعظم الفضل وتكثر المزية حتى يفوق الشيء نظيره والمجانس له درجات كثيرة ، وحتى تتفاوت القيم التفاوت الشديد ، كذلك يفضل بعض الكلام بعضا ويتقدم منه الشيء الشيء ، ثم يزداد من فضله ذلك وتترقى منزلة فوق منزلة ويعلو مرقبا بعد مرقب ويستأنف له غاية حتى ينتهى إلى حيث تنقطع الأطماع وتحسر الظنون وتسقط القوى وتستوى الاقدام في