بأنه عبر عن معان كثيرة ، لأن الماء لا يغيض حتى يقلع مطر السماء ، وتبلع الأرض ما يخرج منها من عيون الماء ، فينقص الحاصل على وجه الأرض من الماء .
والإشارة : الاتيان بكلام قليل ذي معان جمة ، وهي ايجاز القصر بعينه ، لكن ابن أبي الإصبع فرق بينهما ، بان دلالة الايجاز مطابقة ، ودلالة الإشارة اما تضمن أو التزام .
والظاهر أن مراده دلالة الإشارة ، التي ذكرها الأصوليون في باب المنطوق والمفهوم ، مثل دلالة الآيتين على أقل الحمل .
قال في القوانين : المنطوق اما صريح أو غير صريح .
فالأول : هو المعنى المطابقي أو التضمني ، ولي في كون التضمن صريحا اشكال ، بل هو من الدلالة العقلية التبعية ، كما مرت الإشارة اليه في مقدمة الواجب ، فالأولى جعله من باب الغير الصريح .
واما الغير الصريح فهو المدلول الالتزامي وهو على ثلاثة أقسام :
المدلول عليه بدلالة الاقتضاء ، والمدلول عليه بدلالة التنبيه والايماء ، والمدلول عليه بدلالة الإشارة لأنه : إما أن تكون الدلالة مقصودة للمتكلم ، أولا .
فاما الأول فهو على قسمين :
الأول : ما يتوقف صدق الكلام عليه ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله :
« رفع عن أمتي الخطأ والنسيان » فان المراد رفع المؤاخذة عنها والا لكذب ، أو صحته عقلا كقوله تعالى :
« وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ »
فلو لم يقدر الأهل لما صح الكلام عقلا ، أو شرعا كقول القائل : « اعتق عبدك