قيل :
وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ ؟
بمعنى وهل نعاقب ؟ فعلى هذا يكون من الضرب الثاني ، لاستقلاله بإفادة المراد .
وضرب اخرج مخرج المثل ، بان تكون الجملة الثانية حكما كليا ، منفصلا عما قبلها ، جاريا مجرى الأمثال ، في الاستقلال وفشو الاستعمال ، نحو قوله تعالى :
« قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً »
وقوله :
« وَقُضِيَ الْأَمْرُ » *
من هذا القبيل فتأمل جيدا .
وقد اجتمع الضربان في قوله تعالى :
« وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ » ،
فقوله : أفان مت فهم الخالدون ، تذييل من الضرب الأول .
وقوله :
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ »
من الضرب الثاني ، فكل منهما تذييل على ما قبله .
وهو أيضا اما أن يكون لتأكيد منطوق كهذه الآية ، فان زهوق الباطل منطوق في قوله :
« وَزَهَقَ الْباطِلُ »
وأما لتأكيد مفهوم كقول النابغة الذبياني :
ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث أي الرجال المهذب
فصدر البيت دلّ بمفهومه ، على نفي الكامل من الرجال ، وعجزه تأكيد لذلك وتقرير ، لأن الاستفهام فيه للانكار ، أي لا مهذب في الرجال ، انتهى باختصار .
[ الثامن : التعليل ]
والثامن : التعليل ( أي ذكر علة الاستواء ) ، فان غيض الماء علة الاستواء ، ( فالآية يحتمل ان يكون من قبيل برهان اللم ، ويحتمل قويا أن تكون من قبيل برهان الان ، فتأمل ) .