عبارته :
المقامة هي المفعلة من المقام ، يقال : مقام ومقامة ، كمكان ومكانة ، ومنزل ومنزلة ، وهما في الأصل اسمان لموضع القيام ، إلا انهم اتسعوا فيها فاستعملوها استعمال المكان والمجلس ، قال اللّه تعالى :
« خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا »
.
وقال ابن علس :
وكالمسك ترب مقاماتهم * وترب قبورهم أطيب
ثم كثر حتى سموا الجالسين في المقامة مقامة كما سموهم مجلسا . قال زهير : وفيهم مقامات حسان وجوههم .
وقال مهلهل :
نبئت ان النار بعدك أوقدت * واستب بعدك يا كليب المجلس
إلى أن قال : قيل لما يقام فيها من خطبة اوعظة أو ما أشبهها مقامة ، كما يقال له المجلس ، يقال مقامات الخطباء ومجالس القصاص ، وهذا من باب ايقاعهم الشئ على ما يتصل به ، ويتكثر ملابسته إياه ، أو يكون منه تسبب ، ومن ذلك تسميتهم السحاب سماء ، قال اللّه تعالى :
« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً »
ثم كثر حتى قيل للمطر سماء ، قال الشاعر :
إذا سقط السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا
وقالوا : ما زلنا نطأ السماء حتى اتيناكم ومنه الحياء ، في قول الراعي :
فقلت لربّ الناب خذها ثنية * وناب عليها مثل نابك في الحيا
وذلك ان الحياء اسم للمطر ، لأنه يحيي البلاد والعباد ، ثم سموا