وبين ما استعملا فيه في الآية ، وهذا هو المراد بالاستعارة فيهما .
ونحن نبينها ههنا بقدر الحاجة وان كان يأتي الكلام فيها في الفن الثاني ، مفصلا مع ذكر اقسامها .
قال الفاضل المتقدم : الاستعارة كثير الاشكال ، غامض الخفاء ، إلى أن قال : ان المجاز ينقسم قسمين توسع في الكلام وتشبيه ، والتشبيه ضربان : تشبيه تام وتشبيه محذوف ، فالتشبيه التام ان يذكر المشبه والمشبه به ، والتشبيه المحذوف ان يذكر المشبه دون المشبه به ويسمى استعارة .
وهذا الاسم وضع للفرق بينه وبين التشبيه التام ، وإلا فكلاهما يجوز ان يطلق عليه اسم التشبيه ويجوز ان يطلق عليه الاستعارة لاشتراكهما في المعنى .
واما التوسع فإنه يذكر للتصرف في اللغة لا لفائدة أخرى .
وان شئت قلت : ان المجاز ينقسم إلى توسع في الكلام وتشبيه ، واستعارة ، ولا يخرج عن أحد هذه الأقسام الثلاثة . فأيها وجد كان مجازا .
إلى أن قال : فاني اتبع ذلك بضرب الأمثلة للاستعارة ، التي يستفيد بها المتعلم مالا يستفيده بذكر الحد والحقيقة ، فمما جاء من ذلك في القرآن الكريم قوله تعالى في أول سورة إبراهيم عليه السّلام :
« الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ »
فالظلمات والنور استعارة للكفر والايمان ، أو للضلال والهدى ، والمستعار له مطوي الذكر ، كأنه قال : لتخرج الناس من الكفر