تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الشعري وعجزه متساوي الألفاظ وزنا ، وللكلام بذلك طلاوه ورونق ، وسببه الاعتدال ، لأنه مطلوب في جميع الأشياء ، وإذا كانت مقاطع الكلام معتدلة ، وقعت من النفس موقع الاستحسان ، وهذا لامراءة فيه لوضوحه ، وهذا النوع من الكلام هو أخو السجع في المعادلة دون المماثلة ، لان في السجع اعتدالا وزيادة على الاعتدال ، وهي تماثل أجزاء الفواصل لورودها على حرف واحد ، واما الموازنة ففيها الاعتدال الموجود في السجع ، ولا تماثل في فواصلها ، فيقال : إذا كل سجع موازنة ، وليس كل موازنة سجعا . وعلى هذا فالسجع أخص من الموازنة فما جاء منها قوله تعالى :
« وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » ،
فالمستقيم والمستبين على وزن واحد ، وكذلك قوله تعالى :
« وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا »
كلا سيكفرون بعبادتهم ، ويكونون عليهم ضدا ، ألم ترانا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم ازّا ، فلا تعجل عليهم انما نعدّ لهم عدا . وكذلك قوله تعالى :
« مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا »
. وكذلك قوله :
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ، اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ، يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ، اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 60 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني