تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
في أعلى مرتبة الفصاحة والبلاغة . نعم ، لا ننكر اختلاف الآيات ، في الاشتمال على المحسنات واللطائف والنكات ، الظاهرة عندنا وعند فصحاء العرب ، المعترفين بالعجز . ولذا اختار كل من الأربعة : أعني ابن أبي العوجاء ، وابا شاكر الديصاني ، وعبد الملك البصري ، وابن المقفع ، المتعاهدين على نقص القرآن باتيان مثله ، أرباعا في العام القابل ، في مقام الاقرار بالعجز عن الاتيان بما وعد ، آية من القرآن ، تحير في فصاحتها كما في الخبر المروي في الاحتجاج ، فإن الذوق والمشرب يختلف في الناس كسائر الغرائز ، بل اشتهر في الألسنة ان افصح الآيات قوله تعالى :
( يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ )
الآية . وهذا ليس الا لأسلوبه العجيب ، المطبوع عند الافهام المستقيمة ، والأذهان القويمة ، واشتماله على ما لا يشتمل عليه غيره من الآيات ، من المحسنات البديعية .

[ « يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ »

فإن فيها عشرين ضربا من البديع ] فقد نقل الفاضل السيوطي في كتاب الاتقان ، عن ابن أبي الإصبع أنه قال : لم أر في الكلام الإلهي مثل قوله :
« يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ »
فإن فيها عشرين ضربا من البديع ، وهي سبع عشرة لفظة .

[ الأول : المناسبة التامة والموازنة الحسنة ]

( الأول ) : المناسبة التامة ( والموازنة الحسنة ) في
ابْلَعِي
و
أَقْلِعِي
. قال الموصلي : في المثال السائر ، الموازنة أن تكون ألفاظ الفواصل من الكلام المنثور متساوية في الوزن ، وان يكون صدر البيت