وانما قلنا : « في الجملة » لأن بلاغة الكلام - كما يأتي تعريفها عن قريب - : لا تتوقف على فصاحة المتكلم ، بل على فصاحة الكلام والمفرد .
وكذلك : بلاغة المتكلم ، لا تتوقف على فصاحة المتكلم مفهوما ، بل على فصاحة الكلام والمفرد ، إذ لم تؤخذ الملكة ، التي هي :
- الفصاحة - في المتكلم - على ما يأتي بيانه عن قريب - لا في بلاغة المتكلم ، بل ولا في بلاغة الكلام
نعم ، تتوقف على تلك الملكة : بلاغة المتكلم ، بحسب الوجود ، إذ لا يقتدر : على تأليف كلام بليغ ، الا من يقدر بتلك الملكة : على تأليف كلام فصيح .
والحاصل : ان معرفة البلاغة مفهوما ، متوقفة على معرفة الفصاحة مفهوما .
( لكونها ) ، اي : الفصاحة : ( مأخوذة في تعريف البلاغة )
ولما كانت كذلك : ( وجب تقديمها ) ، اي : معرفة الفصاحة ، على : معرفة البلاغة .
( ولهذا ) الوجه ، الذي ذكر : في وجوب تقديم معرفة الفصاحة .
( بعينه : وجب تقديم ) معرفة : ( فصاحة المفرد ، على ) معرفة :
( فصاحة الكلام ) .
وليعلم : ان توقف فصاحة الكلام ، على فصاحة المفرد ، بلا واسطة ، بخلاف فصاحة المتكلم ، فان توقفها عليها ، بواسطة أخذ - فصاحة الكلام - المتوقف عليها ، في فصاحته ، والمتوقف على المتوقف على الشيء متوقف على ذلك الشيء ، فليتدبر .
و - الفاء - في قوله : ( فالفصاحة ) ، تسمى : فصيحة - بالصاد المهملة - ، وقد تسمى : فضيحة - بالضاد المعجمة - .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 375
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣٧٥