بالعلية - فيه ، حسبما يأتي بيانه .
واعترض عليه : بأنه ان أراد بالمؤثرية ، الفاعلية المستجمعة لشرائط التأثير ، فلا حاجة إلى القيد المذكور : لخروجه - بقولنا - : « وقد يمكن ان يوجد المتقدم ، وليس المتأخر بموجود » .
وان أراد المؤثر في الجملة : فالتقييد ، اي : الزيادة المذكورة ، مضر ، لان تقدم الفاعلية غير المستجمعة ، بل جميع المعدات ، اي :
العلل الناقصة البعيدة ، تقدم بالطبع ، فإذا زيد هذا القيد ، لم يكن التعريف جامعا .
الخامس : التقدم بالعلية ، وهو : ان يكون المتقدم فاعلا في المتأخر اي : مؤثرا ، مستقلا ، تاما ، مستجمعا لشرائط التأثير وعدم الموانع بحيث : لا يمكن ان يوجد المتقدم وليس المتأخر بموجود ، كما أنه لا يمكن :
ان يوجد المتأخر الا والمتقدم موجود معه .
فاتضح الفرق بين التقدم بالطبع ، والتقدم بالعلية ، إذ المتقدم في الأول : يمكن ان يوجد وليس المتأخر بموجود ، وفي الثاني : لا يمكن والا يلزم : تخلف الأثر عن الفاعل المؤثر ، وهو محال كعكسه .
وقال بعضهم : التقدم بالعلية : كون المتقدم فاعلا ، اي : مؤثرا في المتأخر مطلقا ، سواء كان مستقلا تاما في التأثير ، أم لا .
وعليه : يدخل فيه بعض اقسام التقدم بالطبع ، فتأمل .
واما مثال التقدم بالعلية : فكتقدم حركة اليد على حركه القلم وان كانتا معا في الزمان ، فان العقل يحكم : بأنه تحركت اليد فتحرك القلم لا بالعكس .
وكذلك : حركة اليد والمفتاح .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 373
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣٧٣