واعلم : ان التقدم بالطبع ، والتقدم بالعلية ، مشتركان في معنى واحد ، يسمى : « التقدم بالذات » وهو : تقدم لمحتاج اليه على المحتاج .
وربما يقال - للمعنى المشترك - : تقدم بالطبع ، ويختص المتقدم بالعلية باسم : « التقدم بالذات » .
ثم اعلم : ان حصر التقدم في الأقسام الخمسة ، استقرائي ، وقد يقال - للضبط اختصارا - : المتقدم ، ان احتاج اليه المتأخر ، فإن كان كافيا في وجوده : فالمتقدم بالعلية ، والا : فبالطبع .
وان لم يكن محتاجا اليه ، فإن لم يمكن اجتماعهما في الوجود :
فالمتقدم بالزمان ، وان أمكن ، فان اعتبر بينهما ترتب : فالمتقدم بالرتبة ، والا : فبالشرف .
واما المتأخر : فهو ما يقابل المتقدم ، فيتعدد اقسامه ، بحسب اقسام المتقدم .
إذا أتقنت ما ذكرنا : فاستمع لما يتلى عليك :
قال - شارح الكافية - : قدم المصنف : تعريف « الكلمة » على تعريف « الكلام » لكون افرادها جزء من افراد الكلام ، ومفهومها جزء من مفهومه .
وقال - شارح الصمدية - : قدم المصنف : تعريف « الكلمة » على « الكلام » لأنها جزؤه ، والجزء مقدم على الكل - طبعا - فقدمها - وضعا - ليوافق : الوضع الطبع .
وإلى نحو ذلك يشير - التفتازاني - بقوله : ( ثم لما كانت معرفة البلاغة ) اي : ادراكها وتصورها مفهوما ، سواء كانت بلاغة المتكلم ، أو الكلام :
( موقوفة : على معرفة الفصاحة ) ، اي : على تصورها في الجملة .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 374
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣٧٤