الفصاحة : شيء ثبت له ، عدم الأمور المذكورة ، فتأمل جيدا .
وانما ارتكب التسامح : ( تسهيلا للامر ) ، على من أراد فهم معنى - الفصاحة - من الطلاب ، سيما المبتدئين منهم .
( ثم ) اعلم : ان الأصل في تقسيم كل شيء - اي : ما ينبغي فيه - :
ان يكون تقسيمه بعد تعريفه .
إذ التقسيم ، والحكم على الأقسام : تصديق ، وكل تصديق وحكم لا بد فيه : من أن يكون مسبوقا : بتصور الموضوع ، والمحكوم عليه .
لكنه قد يخالف ذلك الأصل ، وذلك : إذا كانت الأقسام مختلفة الماهية ، بحيث يكون اطلاق اللفظ الواحد على الاقسام ، من باب اطلاق « المشترك اللفظي » : على معانيه المتباينة ، المختلفة الماهية ، كقسمي « المستثنى » : المتصل ، والمنفصل .
فان اطلاق لفظ - المستثنى - عليهما ، من هذا القبيل ، إذ :
لفظ المستثنى « مشترك لفظي » بين المتصل ، والمنفصل .
بل قال بعضهم : بان لفظ « المستثنى » مجاز - في المنقطع - ، وبعض آخر : ان « أداة » الاستثناء فيه ، مجاز ، لا لفظ المستثنى .
قال الرضي : - في باب المستثنى ، في شرح كلام ابن الحاجب - :
المستثنى : متصل ومنقطع ، فالمتصل : هو المخرج عن متعدد ، لفظا أو تقديرا ، « بالا ، وأخواتها » والمنقطع : هو المذكور بعدها غير مخرج .
أقول : اعلم : انه قسم المستثنى قسمين ، وحد كل واحد منهما :
بحد مفرد من حيث المعنى .
قال - المصنف - : « وذلك : لأن ماهيتهما مختلفان ، ولا يمكن
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 366
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣٦٦