المبالغة ، لا تنفع .
لأنا نقول : هذا عند علماء المنطق ، واما الأدباء : فيكتفون بمجرد كون المعرف ، يستلزم تصوره تصور المعرف ، ويعتبرون قصد المبالغة والادعاء .
واما الجواب عن الثاني : فيؤول الخلوص بالكون : خالصا ، وهو امر وجودي .
أو يقال : قولهم : « لا يخبر بالعدمي عن الوجودي » إذا أريد بالوجودي : الامر الموجود ، أو وجود أمر .
وبالعدمي ؛ الامر المعدوم ، أو عدم ذلك الامر ، كالعلم ، والجهل ، والموت ، والحياة .
فمسلم انه لا يصلح حمل أحدهما على الآخر ، لكن الفصاحة والخلوص ليسا كذلك ، بل كل منهما ثابت ، والخلوص ليس عدم الفصاحة ، بل عدم ضدها ، الذي هو : التنافر ، والغرابة ، ومخالفة القياس .
واما ، ان أريد بالوجودي : ما لا يدخل العدم في مفهومه ، وبالعدمي :
ما يدخل العدم في مفهومه .
فلا شك : في صحة حمل العدمي على الوجودي - بهذا المعنى - بدليل : حمل القضايا المعدولة ، المحمول على الأمر الوجودي ، نحو :
زيد هو لا كاتب ، والبياض هو لا سواد .
فالمحمول : عدمي ، اي : دخل العدم في مفهومه ، اي : زيد شيء ثبت له عدم الكتابة ، والبياض شيء ثبت له عدم السواد .
ومن المعلوم : ان قوله : « الفصاحة خلوصه » الخ من باب القضية المعدولة ، لأنه في قوة قولنا : الفصاحة عدم الأمور المذكورة ، اي :
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 365
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣٦٥