إذ لا يفهم هناك شيء أصلا ، فالخلل فيه : هو الاحتياج إلى الاستفسار فيطول المسافة بلا طائل .
وفائدة هذا ما يقتضيه دقة النظر ، والصحيح من الفكر .
قيل : انما حكم بالتسامح ، لأمرين :
الأول : ان الفصاحة : هي كون الكلمة جارية على القوانين ، المستنبطة :
من استقراء كلام العرب ، متناسبة الحروف ، كثيرة الاستعمال : على ألسنة العرب الموثوق بعربيتهم .
ويلزم من الكون المذكور : الخلوص عما ذكر ، فليس - الخلوص - نفس - الكون المذكور - ولا صادقا عليه .
وحينئذ : فلا يصح حمله على الفصاحة ، بحيث يقال : الفصاحة :
الخلوص ، لأن أدنى درجات التعريف ، ان يكون صادقا على المعرف .
وان صح ان يقال : الفصيح الخالص ، لان صدق المشتق على المشتق لا يستلزم صدق المأخذ على المأخذ : كالناطق . والكاتب ، والنطق ، والكتابة .
الأمر الثاني : ان الفصاحة وجودية ، لأن معناها : الكون المذكور والخلوص عدمي ، لان معناه : عدم الأمور المذكورة .
والعدمي غير الوجودي ، فلا يصح حمله عليه .
وانما قال : « لا يخلو عن تسامح » ولم يقل : « باطل » لامكان الجواب عن كل من الأمرين .
اما الجواب عن الأول ، فحاصله : ان الأدباء ، يجوزون الاخبار عن الشيء بمباينه ، إذا كان بينهما تلازم ، قصدا للمبالغة ، وادعاء انه هو .
لا يقال : ان التعريف بالمبائن ، ممنوع ، ودعوى الادعاء ، وقصد
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 364
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣٦٤