في كلام الملك العلام ، متشبثا بتأويلات بعيدة ، في كل ما جاء منه في القرآن أو العرب ، الذين لهم اليد الطولى في فنون الكلام ، واثبته جمع اخر بلا تكلف تأويل في المقام ، وسيجيء في - باب الفصل والوصل - ما قيل فيه كاملا وبالتمام ، فلنكتف هاهنا بما قاله ابن هشام ، وهذا نصه :
عطف الخبر على الانشاء وبالعكس ، منعه البيانيون ، وابن مالك - في شرح باب المفعول معه ، من كتاب التسهيل - ، وابن عصفور - في شرح الايضاح - ، ونقله عن الأكثرين .
وأجازه الصفار وجماعة ، مستدلين بقوله تعالى :
« فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا »
في سورة البقرة ، وبقوله تعالى :
« ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ »
في سورة الصف .
قال أبو حيان : وأجاز سيبويه : جائني زيد ومن عمرو العاقلان ، على أن يكون - العاقلان - خبرا لمحذوف ، ويؤيده قوله :
وان شفائي عبرة مهراقة * وهل عند رسم دارس من معول
وقوله :
تناغي غزالا عند باب ابن عامر * وكحل مآقيك الحسان بأثمد
واستدل الصفار بهذا البيت وبقوله :
وقائلة خولان فانكح فتاتهم
فان تقديره عند سيبويه : هذه خولان .
وأقول : اما آية البقرة : فقال الزمخشري : ليس المعتمد بالعطف الأمر ، حتى يطلب له مشاكل ، بل المراد : عطف جملة « ثواب المؤمنين » على جملة « عذاب الكافرين » كقولك : زيد يعاقب بالقيد