على ما يستصوبون ، وانه كلما عن لهم رأى في امر كان معمولا به ، بدليل قوله تعالى :
« فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ »
كما في قوله تعالى :
« اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ »
بعد قوله :
« إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ »
حيث لم يقل : اللّه مستهزء بهم ، بلفظ اسم الفاعل ، قصدا إلى حدوث الاستهزاء وتجدده وقتا بعد وقت .
والاستهزاء : هو السخرية والاستخفاف ، ومعناه انزال الهوان والحقارة بهم ، وهكذا كانت نكايات اللّه في المنافقين ، وبلاياء النازلة بهم ، تتجدد وقتا فوقتا ، وتحدث حالا فحالا .
فنسبة الدلالة : على الاستمرار والثبوت ، إلى اسمية الجملة ، لا وجه لها .
وأيضا : دلالة الجملة الاسمية : على الاستمرار والثبوت ، ليست مطلقة ، بل مشروطة : بأن لا يكون الخبر فيها فعلا ولا ظرفا .
قال - في الباب الثالث - : ان لفظ المفتاح ، صريح في أن كون المسند جملة فعلية ، في نحو : زيد انطلق ، انما هو لإفادة التجدد دون الثبوت ، وان نحو : زيد علم ، يفيد التجدد ، وان نحو : زيد في الدار يحتمل الثبوت والتجدد ، بحسب تقدير : حاصل ، أو حصل .
فالقول بأن كل جملة اسمية تفيد الثبوت ، وهم : بل انما يكون ذلك : إذا لم يكن الخبر جملة فعلية ، والقول : بإفادة التجدد والثبوت معا باعتبار الاسنادين ، مما لا يخفى بطلانه .
وقال - أيضا - ، في الباب المذكور : واما كونه ، اي : كون المسند فعلا ، فلتقييد المسند بأحد الأزمنة الثلاثة ، اعني الماضي ، وهو الزمان الذي قبل زمان تكلمك - ، والمستقبل ، - وهو الزمان الذي يترقب وجوده بعد هذا الزمان - ، والحال ، - وهو اجزاء من أواخر الماضي