اي : قالوا : حسبنا ، وقالوا : نعم الوكيل .
وليس هذا الجواز ، مختصا بالجمل المحكية بعد القول ، إذ لا يشك من به مسكة ، حسن قولك : زيد أبوه صالح وما أفسقه ، وعمرو أبوه بخيل وما اجوده .
وقال - أيضا ، في باب الفصل والوصل - : ويدل على جوازه :
انهم قالوا : ان الجملة الأولى ، اما ان يكون لها محل من الاعراب أولا .
وعلى الأول : ان قصد تشريك الثانية للأولى ، في حكم ذلك الاعراب عطفت عليها ، كالمفرد ، وذكروا : ان شرط كون هذا العطف بالواو مقبولا : ان يكون بين الجملتين جهة جامعة ، على قياس العطف بين المفردين ، فقد جعلوا الجمل التي لها محل من الاعراب في حكم المفردات واكتفوا بالجهة الجامعة ، ولم يعتنوا في هذا القسم إلى الاختلاف ، خبرا وانشاء ، بناء على ظهور فائدة العطف - بالواو - اعني : التشريك المذكور
وانما اعتبروا ذلك الاختلاف ونحوه : في القسم الثاني ، وهو :
ان لا يكون للجملة الأولى محل من الاعراب ، فلو كانت تلك الأحوال اعني : ما يوجب كمال الانقطاع ، ونظائره جارية في القسمين ، لكان ذلك التقسيم ، وتخصيص اعتبار تلك الأحوال بالقسم الثاني ضايعا .
فان قلت : اختلاف الجملتين : خبرا وانشاء ، لفظا ومعنى ، أو معنى فقط ، ان أوجب كمال الانقطاع بينهما ، أوجبه مطلقا ، سواء كان للأولى محل من الاعراب أولا .
قلت : الجمل التي لها محل من الاعراب ، واقعة موقع المفردات وليست النسبة بين أجزائها مقصودة بالذات ، فلا التفات إلى اختلاف تلك النسبة بالخبرية والانشائية ، خصوصا في الجمل المحكية بعد القول
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 292
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢٩٢