لأنه لا يفيد الحصر المذكور .
قال بعض أهل التحقيق : ان - حسب - في الأصل اسم مصدر :
بمعنى الكفاية ، ولذا يخبر به عن الواحد وعن المتعدد ، فيقال : زيد وعمرو حسبك .
ثم استعمل اسم فاعل : بمعنى محسب وكاف ، وله حينئذ استعمالان :
فتارة تستعمل استعمال الصفات ، فتكون نعتا لنكرة ، كمررت برجل حسبك من رجل .
وتارة تستعمل استعمال الأسماء الجامدة ، غير تابعة لموصوف نحو حسبهم جهنم ، فان حسبك اللّه ، بحسبك درهم .
وهذا : يرد على من زعم : انها اسم فعل ، فان العوامل اللفظية لا تدخل على أسماء الأفعال باتفاق .
واما قول صاحب الصحاح : حسبك درهم ، اي : كفاك ، فهو بيان للمعنى بالمآل ، لأن مآل المعنيين واحد ، لا بيان لأنه اسم فعل . . انتهى .
وما ذكره : خلاصة ما في التصريح ، فراجع .
( ونعم الوكيل : عطف اما على جملة « هو حسبي » والمخصوص ) بالمدح : ( محذوف ) ، وهو اللّه ، ( كما ) حذف المخصوص ( في قوله تعالى :
« نِعْمَ الْعَبْدُ » *
) وهو : أيوب ( ع ) .
( فيكون من عطف الجملة الفعلية الانشائية ، على ) الجملة ( الأسمية الاخبارية ) .
هذه المسألة من المسائل العويصة ، التي زلت فيها الأقدام ، وكلت دون الوصول إليها الأفهام ، لما فيها من الغموض والابهام ، بحيث صارت معركة للآراء بين الأعلام ، فأنكر هذا العطف جمع مع مجيئه كثيرا