إذا كان ظرفا أو شبهه ، نحو قولك : « اللهم ارزقني من عدوك البراءة وإليك الفرار » قال اللّه تعالى :
( وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ
ورحمة ) وقال :
« فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ »
.
ثم قال : ما نقله الشارح : بأدنى تغيير ، وهو قوله : ( ومثل هذا كثير في الكلام والتقدير ) ، الذي ادعاه الزمخشري ، تكلف غير محتاج اليه .
( و ) ان قلنا : بان المصدر مؤول بحرف مصدري مع الفعل ، لأنه : ( ليس كل ما أول بشيء ، حكمه حكم ذلك الشيء ) ، فلا منع من تأويل المصدر بحرف مصدري من جهة المعنى ، مع أنه لا تلزمه احكامه .
واما عدم تقدم مفعوله الصريح ، فذلك لضعف عمله ، لما أشرنا اليه آنفا . ( مع أن الظرف ) وشبهه ، ( مما يكفيه رائحة من الفعل ، ولهذا اتسع في الظروف ) وشبهها ، ( ما لم يتسع في غيرها ) .
قال ابن هشام - في القاعدة الثامنة ، من الباب الثامن - : انهم يتسعون في الظرف والمجرور ما لا يتسعون في غيرهما ، فلذلك فصلوا بهما الفعل الناقص من معموله ، نحو : كان في الدار أو عندك زيد جالسا وفعل التعجب من المتعجب منه ، نحو : ما أحسن في الهيجاء لقاء زيد وما أثبت عند الحرب زيدا ، وبين الحرف الناسخ ومنسوخه ، نحو قوله :
فلا تلحنى فيها فان بحبها * أخاك مصاب القلب جم بلابله
وبين الاستفهام والقول الجاري مجرى الظن ، كقوله :
ابعد بعد تقول الدار جامعة * شملي بهم أم دوام البعد
وفي بعض النسخ المصراع الثاني هكذا : شملي بهم أم تقول البعد