يكن لمن يريد ادراكه ذوق فطري ، اي : القوة التي يدرك بها دقائق الكلام والخواص ، واسراره اللطيفة الغامضة ، المودعة فيه .
( و ) من كان شأنه ذلك ، اي : ليس له هذه القوة ( لو ) أراد ادراك اعجاز القرآن بالتدبر فيه ، فعليه ( بالذوق المكتسب منه ) اي :
من هذا العلم ، اي : ( علم البلاغة ) وتوابعها .
( لا بغيره ) اي : لا يدرك بغيره من العلوم .
وذلك : لأن تلك العلوم ، لا يحصل منها ذوق فهم محاسن الكلام بل أذواق اخر ، كل بحسبه ، ولا حاجة لنا في بيانه .
إلى هنا : كان الكلام في رفع التناقض الأول ، وقد علم دفع الثاني - أيضا - ضمنا ، بل اندفع الثالث ، الذي كان في نفس كلام - المفتاح - حسب ما أشرنا اليه .
ولا يذهب عليك : ان احتمال التناقض الأول ، انما نشأ من حمل الكشف في كلام المصنف ، على الكشف للغير ، بمعنى ؛ توصيف المتدبر الاعجاز ، والتعبير عنه بما يدرك به غيره ، كما هو كذلك في كلام - المفتاح - .
واما : إذا حمل على الانكشاف للمتدبر ، فلا تناقض ، بل ولا احتماله .
كما أن احتمال التناقض الثاني : انما نشأ من جعل هذا العلم سببا قريبا للانكشاف ، كما هو المتبادر من الباء السببية ، في قوله :
« وبه يكشف » .
واما إذا قلنا : ان هذا العلم من الأسباب البعيدة ، وسبب للسبب والسبب القريب هو الذوق ، وان كان كسبيا ، فايضا لا تناقض ، بل
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 222
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢٢٢