وفي المبتدأ والخبر ، وغير ذلك من اقسام اخر ، لا حاجة إلى ذكرها لكن قد خرج عن هذه الأمثلة : ما لا يفهم الا بقيود تقيده .
وانما يقع ذلك : في الذي تدلّ صيغته الواحدة ، على معاني مختلفة ولنضرب لذلك مثالا يوضحه ، فنقول :
اعلم : ان من اقسام الفاعل والمفعول ، ما لا يفهم الا بعلامة :
كتقديم المفعول على الفاعل ، فإنه إذا لم يكن ثم علامة تبين أحدهما من الآخر ، أشكل الأمر .
كقولك : ضرب زيد عمرو ، ويكون زيد هو المضروب ، فإنه إذا لم تنصب زيدا ، وترفع عمرا . لا يفهم ما أردت .
وعلى هذا : ورد قوله تعالى :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
وكذلك لو قال قائل : ما أحسن زيد ، ولم يبين الاعراب في ذلك لما علمنا غرضه منه ، إذ يحتمل : ان يريد به التعجب من حسنه ؛ أو يريد به الاستفهام عن اي شيء منه أحسن ، ويحتمل ان يريد به الاخبار بنفي الاحسان عنه .
ولو بين الاعراب في ذلك ، فقال : ما أحسن زيدا ، وما أحسن زيد ، علمنا غرضه ، وفهمنا مغزى كلامه ، لانفراد كل قسم من هذه الأقسام الثلاثة ، بما يعرف به من الاعراب .
فوجب حينئذ بذلك : معرفة النحو ، إذ كان ظابطا لمعاني الكلام حافظا لها من الاختلاف .
وأول من تكلم في النحو ؛ ( أبو الأسود الدؤلي ) وسبب ذلك :
انه دخل على ابنة له بالبصرة ، فقالت له :
يا أبت ما أشد الحرّ - منعجبة - ، ورفعت ( أشد ) .