وهذا لا ارتباط له بكونه : متكلما أو غير متكلم ، بعد كونه عالما حكيما .
وان يشكل باشكال آخر ، وهو : ان الطريق المهم لاثبات نبوة الأنبياء ، ومعرفة هوياتهم ، هو القرآن الكريم ، فكيف يستدل بأقوالهم على اثبات التكلم للّه ، من قوله تعالى - في القرآن - :
« وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً »
ونظيره وهو ( دور ) ؟ !
ويدفع هذا الاشكال : بان ما ذكر غير لازم ، لامكان الاستدلال على النبوة بغير القرآن من المعجزات ، فلا يكون القرآن وحده هو المدرك لاثبات نبوة النبي ، أو يستدل بالقرآن على نبوة النبي ، لكن لا من حيث إنه كلام ، حتى يرد الاشكال المزبور ، بل من حيث إنه معجز .
ولا شك في تغاير المعجزين ، كونه معجزا من جهة كلامية ، ومعجزا من جهة ما احتوى عليه : من دقائق المعاني ، ورصانة المباني ، وعظمة المحتويات ، وجلالة المضامين ، وما أشبه ذلك . انتهى كلامه سلمه اللّه تعالى .
ولكن ، لا يذهب عليك ان مال آخر كلامه ، إلى انكار كون اعجاز القرآن لفصاحته وبلاغته ، وهو خلاف ما عليه المحققون ، فتدبر جيدا ولا تقلد .
( فيكون ) علم البلاغة وتوابعها : ( من أجل العلوم ، لكون معلومه ) وهو : كون القرآن - معجزا - ( من اجل المعلومات ) .
( وغايته ) وهو : تصديق النبي ( ص ) ، أو الفوز بالسعادات ، ( من أشرف الغايات ، وجلالة العلم بجلالة المعلوم وغايته ) .
وبذلك : وجهنا عبارة السكاكي ، الدال على كون هذا العلم ، اجل