ومعنى انه متكلم ، لا يراد به : انه صدر من ذاته الحروف والأصوات كما يصدرها الناطقون من الناس ، بل معناه : انه يوجد الكلام في جسم من الأجسام ، وتكون الألفاظ الصادرة قائمة بذلك الجسم ، قيام صدور .
وتفسير الأشاعرة - بالمعنى الذي يوافيك آتيا - غير معقول ، لاستلزامه محذورات كثيرة ، كما سيأتي .
أقول : من جملة صفاته تعالى ، كونه ( متكلما ) وقد اجمع المسلمون على ذلك ، واختلفوا - بعد ذلك - في مقامات أربع :
الأول : في الطريق إلى ثبوت هذه الصفة ، هل هو العقل ، أو السمع ؟
فقالت الأشاعرة : هو ( العقل ) .
وقالت المعتزلة : هو ( السمع ) .
وهو قوله تعالى :
« وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً »
.
وكون الدليل على هذا المطلب سمعيا فقط ، هو الحق ، لعدم الدليل العقلي عليه ، وما ذكروه دليلا عقليا ، فليس بتام .
وقد اجمع الأنبياء - على ذلك - ، اي : على كونه ( متكلما ) .
ولا يستلزم ذلك ( الدور ) : بان نبوة الأنبياء موقوفة على ثبوت الصانع ، الذي من جملة مطالبه كونه « متكلما » .
فلو أستدل على التكلم له : بقول الأنبياء ، لدار ،
وجهة عدم الاستلزام : ان ثبوت نبوتهم غير موقوف عليه ، اي :
على ثبوت التكلم للّه سبحانه .
فان الجهة التي تقتضي بعثة الأنبياء على اللّه هو كونه لطيفا بعباده يريديهم السعادة والاهتداء إلى سبل الخير ، ومن هذه الجهة . وجب على اللّه لطفا ارسال الرسل