من جميع العلوم ، فلا تغفل .
ان قلت : معلوم العلم ، المعلومات الاصطلاحية ، اي : القواعد الكلية ، التي يعرف منها ، احكام جزئيات موضوعات تلك القواعد .
ككل فاعل مرفوع ، - في النحو - ، وككل حكم القيته المنكر يجب توكيده ، - في هذا العلم - .
بل قيل : ان العلم ، نفس هذه القواعد ، وحينئذ يلزم من تعليل أجلية العلم بأجلية معلومه ، تعليل الشيء بنفسه .
قلنا : ليس المراد بالمعلوم ، المعلومات الاصطلاحية ، بل المراد من المعلوم هنا ، ما يعلم بالعلم .
كاعجاز القرآن ، إذ لا شك : ان اعجازه ، يعلم بهذا العلم ، لا بغيره من العلوم ، إذ به يعرف الخواص والأسرار المودعة فيه .
إذ غاية ما يعرف بالنحو - مثلا - : تنزيل مفردات الألفاظ ومركباتها على وجوه يصح الكلام معها ، من حيث إنها ألفاظ ومركبات موضوعة والغرض منه : تأدية أصل المعنى الموضوع له تلك الالفاظ ، وقد يكون للمتكلم اغراض ومقاصد ، وراء تأدية أصل المعنى ، لا تعلق لها بالوضع والالفاظ ، ولا تعرف تلك الا بهذا العلم .
والدليل على أن المراد بالمعلوم ، ما ذكرنا لا المعلومات الاصطلاحية :
افراد المعلوم .
ولا يرد على هذا : انه اين كانت هذا العلم في زمن نزول القرآن والمخاطبين به ، الذين عرفوا الخواص والأسرار المودعة فيه ، على نحو عرفوا اعجازه وأقروا به . أو قالوا : « ما هذا كلام البشر * ان هو الا سحر مستمر » لأنهم كما يأتي عن قريب ، عرفوا ذلك بحسب
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 178
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٧٨