أحدهما : انه شرطها ، وهو قول المحققين ، فيكون بمنزلة ( متى ) و ( حيثما ) و ( إيان ) .
وقول أبى البقاء : انه مردود : بأن المضاف اليه ، لا يعمل في المضاف غير وارد ، لأن ( إذا ) - عند هؤلاء - غير مضافة - كما يقوله الجميع - إذا جزمت ، كقوله :
استغن ما اغناك ربك بالغنى * وإذا تصبك خصاصة فتجمل
انتهى . قيل : هذا الجواب مخالف لكلامهم ، إذ كل من قال بظرفيتها ، قال : انها تضاف لجملة فعلية ما ضوية - وجوبا - .
والوجه الثاني : ان العامل فيها : جوابها . وهو : ( دل ) : لأن الظروف ، يتوسع فيها ما لا يتوسع في غيرها ، فلا مانع من أن يعمل ما بعد ( ما ) النافية فيها ، كما عمل ما بعد ( لا ) في ( يوم ) من قوله تعالى :
« يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ »
فتأمل .
( علم البلاغة ) علم يوجب الاقتدار على أداء المطالب ، وبيان المقاصد ، كما يقتضيه المقام ، بحيث يتضح المرام ، على مقدار استعداد المخاطب في الاستفادة عن الكلام .
واليه أشير في قوله تعالى - حكاية - :
« رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي »
حيث طلب موسى ( ع ) من اللّه تعالى : القدرة على بيان ما أمره اللّه تعالى بتبليغه ، نازلا عن المقام النبوية الرفيعة ، إلى مرتبة يقتدر على التكلم على مقدار افهام المرسل إليهم ، والدليل على ذلك : قوله :
« يَفْقَهُوا قَوْلِي »
فتبصر .
و ( هو ) يحصل من الاقتدار على فنين : الأول : - علم المعاني - والثاني : - علم البيان - .