فلا يستشكل : بأنه بأي وجه صار أجل جميع العلوم ؟ مع أن في العلوم ما هو اجل منها : كعلم أصول الدين ، والفقه .
و ( لا حاجة ) في التفصي عن هذا الاشكال ( إلى تخصيص العلوم بالعربية ) ، التي يبحث عن أحوال اللفظ العربي ، وهي يرتقى إلى اثني عشر ، وأصولها : « اللغة ، والصرف ، والنحو ، والمعاني » وقد ذكرنا جميعها في أوائل الجزء الأول من المكررات .
حتى يصير المعنى : - ان علم البلاغة وتوابعها - اجل العلوم العربية فقط لا غيرها ، وانما قلنا : انه لا حاجة إلى هذا التخصيص .
( لأنه لم يجعله ) اي : علم البلاغة وتوابعها ( اجل جميع العلوم بل جعل طائفة من العلوم اجل مما سواها ، وجعله من هذه الطائفة . )
هذا كله بناء على الاتيان بلفظة - من - كما في الكتاب ، واما إذا لم يؤت بها ، كما في عبارة المفتاح ، فقد يوجه : بأنه إذا كانت وجوه الاعجاز لا تدرك الا بهذا العلم - كما يأتي بعيد هذا - صدق انه أجل العلوم جميعا لتأديته إلى تصديق النبي الموجب للفوز بالسعادات الدنيوية والأخروية ، حسبما يأتي عن قريب ، فتأمل جيدا .
( مع أن هذا ) اي كونه من هذه الطائفة . ( ادعاء منه ) بلا ذكر سبب ودليل ، سوى ما يذكره بعيد هذا من قوله : « إذ به يعرف الخ »
وفي كونه كافيا لاثبات هذا الادعاء . نوع خفاء بل منع ، فتأمل .
( و ) لكن
( كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) *
وأعداء لما ليس عندهم ، لأنهم بالنسبة اليه جاهلون ، وعن شرف مطلق العلم غافلون .
( إذ به ، اى : بعلم البلاغة وتوابعها ) فقط ( لا بغيره من العلوم ) .
هذا الحصر ، مستفاد من تقديم لفظ ( إذ ) لأنه متعلق بقوله :