فلو جمع المطلع بين حسن الابتداء ، وبراعه الاستهلال ، كان هو الغاية التي لا يدركها الامصلى هذه الجلبة ، والحالب من أشطر البلاغة أوفر حلبة ، وهو كثير في كلام أمير المؤمنين ( ع ) ، وأرشدك إلى موضع واحد ، وهو قوله ( ع ) :
الحمد للّه وان اتى الدهر بالخطب الفادح ، والحدث الجليل .
فان هذا المطلع ، ينبئك عن عظم ما يتلوه من النبأ .
وفي كلامه ( ع ) أنواع من ( البديع ) يكاد ان يكون سحرا ، حسبما يدلك عليها وفيه شهادة عظيمة على عظم شأن قائله ( ع ) .
ومنه في النظم ، قول أبي تمام :
الشعر أصدق انباء من الكتب * في حده الحد بين الجد والطلب
بيض الصفائح لاسود الصحايف في * متونهن جلاء الشك والريب
والعلم في شهب الارماح لامعة * بين الخميسين لا في السبعة الشهب
اين الرواية أم اين النجوم وما * صاغوه من زخرف فيها ومن كذب
تخرصا وأحاديثا ملفقة * ليست بنيع إذا عدت ولا غرب
وهذه الأبيات لها قصة ، وذاك : انه لما حضر المعتصم مدينة عمودية ، زعم أهل النجامة : انها لا تفتح في ذلك الوقت ، وأفاضوا في هذا ، حتى شاع وصار أحدوثة بين الناس ،
فلما فتحت : بنى ( أبو تمام ) مطلع قصيدته على هذا المعنى ، وجعل ( السيف ) أصدق من ( الكتب ) التي خبرت بامتناع البلد واعتصامها .
ومن هذا القبيل ما في كتاب - الأغاني لأبي الفرج الاصفهاني - ما رواه من شعر ( سديف ) في تحريض الخليفة ( السفاح ) على بنى