بما شاء اللّه . وشاء الاسهاب والاطناب ، لما بلغت مقدار ما لها من الحسن .
فتحصل مما ذكرنا : ان معنى ( براعة الاستهلال ) الاصطلاحي ، مناسب لمعناه اللغوي .
إذ ( البراعة ) في اللغة ، مصدر ( برع الرجل ) : إذا فاق أقرانه و ( الاستهلال ) : أول صياح المولود ، ثم استعمل في أول شيء ، ومنه ( الهلل ) : أول المطر ، ومستهل الشهر : أوله ، وكذلك مستهل الشعر .
وحينئذ ، فحاصل معنى التركيب الإضافي اللغوي : تفوق الابتداء ، اي : كون الابتداء فائقا حسنا .
ومعلوم : ان معناه الاصطلاحي قريب من ذلك - كما فيما نحن فيه - إذ لا شك ان الابتداء في الكتاب ، قد اشتمل على لفظة ( البيان ) وهو كما تقدم : المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير .
والكتاب في علم ( المعاني ، والبيان ، والبديع ) وقد يسمى الجميع - كما يأتي في آخر المقدمة - ( علم البيان ) ففي لفظة ( البيان ) إشارة : إلى أن المقصود في هذا الكتاب ، البحث عن ( علم البيان ) بمعناه الأعم ، الشامل لجميع العلوم الثلاثة .
هذا ولكن أورد عليه : بان البراعة تحصل من مجرد ذكر الخاص اعني تعليم ( البيان ) سواء كان معطوفا ، أو لا . كان من قبيل عطف الخاص على العام ، أو لا ، فلا يصح جعل ( البراعة ) علة للعطف المذكور .
فكان الأولى ان يقال : و ( علم ) تخصيص بعد التعميم ، وذكر الخاص رعاية لبراعة الاستهلال .
أجيب عن ذلك : بان عطف الخاص على العام ، مستلزم : لذكر الخاص ، فالتعليل بالعطف المذكور ، بالنظر إلى ذلك الاستلزام .
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٤٢