الخط
الخطّ : تصوير اللّفظ بحروف هجائه ، إلّا أسماء الحروف إذا قصد بها المسمّى ، نحو قولك : اكتب : جيم ، عين ، فا ، را ، فإنّك تكتب هذه الصّورة : ( جعفر ) ؛ لأنّه مسمّاها خطّا ولفظا ، ولذلك قال الخليل لمّا سألهم : كيف تنطقون بالجيم من ( جعفر ) ؟ فقالوا :
جيم ، فقال : إنّما نطقتم بالاسم ولم تنطقوا بالمسؤول عنه ، والجواب : جه ؛ لأنّه المسمّى ، فإن سمّي بها مسمّى آخر كتبت كغيرها ، وفي المصحف على أصلها على الوجهين ، نحو
يس
( 1 ) « 1 » و
حم
( 1 ) « 2 »
والأصل في كلّ كلمة أن تكتب بصورة لفظها بتقدير الابتداء بها والوقوف عليها ، فمن ثمّ كتب نحو ( ره زيدا ) و ( قه زيدا ) بالهاء ، ومثل ( مه أنت ) و ( مجيء مه جئت ؟ ) بالهاء أيضا ، بخلاف الجارّ نحو ( حتّام ) و ( إلام ) و ( علام ) ؛ لشدّة الاتّصال بالحروف ، ومن ثمّ كتبت معها بألفات ، وكتب ( ممّ ) و ( عمّ ) بغير نون ، فإن قصدت إلى الهاء كتبتها ورجعت الياء وغيرها إن شئت .
ومن ثم كتب ( أنا زيد ) بالألف ، ومنه
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ
« 3 » .
ومن ثمّ كتب تاء التّأنيث في نحو ( رحمة ) و ( قمحة ) هاء ، وفيمن وقف بالتّاء تاء ، بخلاف ( أخت ) و ( بنت ) وباب ( قائمات ) وباب ( قامت هند ) .
ومن ثمّ كتب المنوّن المنصوب بالألف ، وغيره بالحذف ، و ( إدّا ) بالألف على الأكثر ، و ( اضربا ) كذلك ، وكان قياس ( اضربن ) بواو وألف ، و ( اضربن ) بياء ، و ( هل تضربن ؟ ) بواو ونون ، و ( هل تضربن ) بياء ونون ، ولكنّهم كتبوه على لفظه لعسر تبيّنه ، أو لعدم تبيّن قصدها ، وقد يجرى ( اضربن ) مجراه .
ومن ثمّ كتب باب ( قاض ) بغير ياء ، وباب ( القاضي ) بالياء ، على الأفصح فيهما .
ومن ثمّ كتب نحو ( بزيد ) و ( لزيد ) و ( كزيد ) متّصلا ؛ لأنّه لا يوقف عليه ، وكتب نحو ( منك ) و ( منكم ) و ( ضربكم ) متّصلا ؛ لأنّه لا يبتدأ به .
هامش
( 1 ) يس / 1 .
( 2 ) هي افتتاح سبع السور الآتية : غافر ، وفصلت ، والشورى ، والزخرف ، والدخان ، والجاثية ، والأحقاف .
( 3 ) الكهف / 38 .