تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الأساسية للغة العربية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
معلوم ، تامّ ، قابل للتّفاوت « 1 » وللمفاضلة ، ولا تأتي الصّفة منه على وزن أفعل « 2 » . وإذا أريد التّعجّب ممّا لم يستوف الشّروط يؤتى بمصدره منصوبا بعد ما أشدّ أو : ما أكثر ونحوهما ، أو مجرورا بالباء الزّائدة بعد : أشدد أو : أكثر ونحوهما نحو : ما أشدّ اجتهاد سليم وأعظم بتقدّم الصّناعات بمصر . وحكم المتعجّب منه أن يكون معرفة « 3 » . نحو : ما أحسن الصّدق ! أو نكرة مختصّة ، نحو : أكرم برجل يجاهد في خدمة بلاده « 4 » . ولا يجوز تقديم معمول فعلي التّعجب عليهما ، ولا يفصل بين فعل التّعجّب والمتعجّب منه إلّا بالظّرف ، أو المجرور بالحرف بشرط أن يتعلّق بفعل التّعجب ، أو النّداء ، نحو : ما أجمل ليلة التّمّ البدر ! وما أحسن بالرّجل أن يصدق ! وأعزز عليّ أبا
هامش
( 1 ) التفاوت الزيادة والنقصان بخلاف نحو فني ومات فإنهما غير قابلين للتفاوت والمفاضلة ، أي : لا يختلفان ما يتصف بهما بخلاف العدل مثلا فليس في الناس بدرجة واحدة ، بل يتفاوت زيادة ونقصا بين طبقات العالم . ( 2 ) لا تبنى هاتان الصيغتان من غير الفعل إلا شذوذا كقولهم : ما أرجله فقد بنوه من الرجولية ولا فعل لها . ولا من غير الثلاثي المجرد . وشذ قولهم : ما أعطاه للدراهم ! وما أولاه للمعروف ! بنوهما من أعطى وأولى ، وقولهم : ما أتقاه ! وما أملأ القربة ؛ وما أخصر كلامه ! وما أشهره ! بنوها من اتقى وامتلأ واختصر واشتهر . وفي اختصر شذوذ آخر وهو البناء للمجهول . ولا تبنى هاتان الصيغتان من فعل منفي لئلّا يلتبس المنفي بالمثبت ، ولا من فعل جامد لأنه لا يخرج عن صيغته ، ولا من فعل مجهول خشية التباس الفاعلية بالمفعولية . كما إذا قلت : ما أضرب زيدا تعجبا من مضروبيته . فإنّه يلتبس بكونه من الضاربية ، فإن كان الفعل لم يرد إلا مجهولا ، نحو عني بالأمر جاز التعجب به على الأصل ، فتقول : ما أعناه بأمري ولا يجوز بناؤهما من الأفعال الناقصة لأنه لا يمكن تطرقها إلى نصب المفعول به ، ولا مما لا يقبل المفاضلة نحو : مات إذ لا مزية في الموت لواحد على آخر حتى يتعجب منه ، إلا إن أريد وصف زائد عليه ، نحو : ما أفجع موته ! وأفجع بموته ! فيصح التعجب من الذي لا يتفاوت معناه ، ولا مما تأتي الصفة المشبهة منه على وزن أفعل ، وشذ قولهم : ما أهوجه ! وما أحمقه ! وما أرعنه . ( 3 ) نحو خضر وعرج وحور ، فإن الوصف منها أخضر ، وأعرج ، وأحور . ( 4 ) فإن كانت نكرة مبهمة لم يصح التعجب منه فلا يقال : ما أحسن رجلا ! لعدم الفائدة . ويجوز حذف المتعجب منه إذا كان الكلام واضحا بدونه نحو : أسمع بهم وأبصر أي وأبصر بهم .