اليقظان أن أراك صريعا « 1 » !
وتزاد كان كثيرا بين « ما » وفعل التّعجّب . نحو : ما كان أعدل عمر !
ويكثر وقوع كان غير زائدة ولا ناقصة بعد فعل التّعجّب نحو : ما أحسن ما كان البدر ليلة أمس في الماضي وما أحسن ما يكون البدر ليلة الغد ، في الاستقبال « 2 » .
أعرب ما يأتي
ما أوسع صدر حكيم عند وقوع الكوارث ! أكرم بمروءة أهل النخوة المبادرين إلى إنقاذ من يهدّدهم الخطر ! ما أجمل ما يكون اجتماعنا بالأحباب بعد طول الغياب ! [ الكامل ] :
حجبت تحيّتها فقلت لصاحبي * ما كان أكثرها لنا وأقلها !
هامش
( 1 ) فإن كان الظرف أو المجرور غير متعلقين بفعل التعجب بل بمفعوله لم يجز الفصل بهما فلا يقال : ما أحسن بمعروف آمرا ولا ما أحسن عندك إقامة .
( 2 ) واعلم أنه لما كان كل ما يرد للتعجب يرد للتفضيل أجازوا تصغير أفعل التعجب ، حملا على أفعل التفضيل كقول الشاعر [ البسيط ] :يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا * من هؤليّائكنّ الضّالّ والسّمرقيل ولم يسمع ذلك عن العرب إلا في : أحسن ، وأملح ؛ ولكن النحاة قاسوه عليه . وإما أفعل التي بصيغة الأمر فلا تصغير فيها .
وقد استخدموا للتعجب أيضا كل فعل ثلاثي مجرد على وزن « فعل » مضموم العين بالأصالة « كحسن » أو بالتحويل نحو « عرف » مما ألحقوه بأفعال المدح والذم كما مر ، وذلك بشرط أن يكون صالحا لبناء فعل التعجب منه نحو « كرم نجيب » أي ما أكرم نجيبا و « كرم بنجيب » أي أكرم بنجيب . وكذلك علم زيد وجهل عمرو وما أشبه . فما كان على هذا النحو من الأفعال ملحق بالبابين لتضمّنه المعنيين .
تنبيه : للتعجب صيغ أخرى كثيرة لم يبوّب لها في كتب اللغة العربية ، منها :كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْومنها في الحديث : سبحان اللّه إنّ المؤمن لا ينجس ، ومنها من كلام العرب : للّه درّه فارسا ، ومنها من قول الأعشى [ مجزور الكامل ] :
يا جارتا ما أنت جارة
ومنها : نحو :يا ليت عيناها لنا وفاها !فجارتا منادى أصله جارتي ، وما استفهامية مبتدأ . وأنت خبره . وجارة تمييز . والمعنى عظمت من جارة .