وتجري : نعم ، وبئس ، وساء مع فاعلها مجرى الفعل مع فاعله الظّاهر ، وإذا كان الفاعل مؤنّثا جاز إلحاق تاء التّأنيث بها وعدمه فيقال : نعم الرّجل خليل ، ونعم أو نعمت المرأة هند . ويجوز تأخيرها مع فاعلها عن المخصوص فيقال : سليم نعم الرّجل ، وأخواك نعم الرّجلان ، وحبّذا أو لا حبّذا يجب تقديمها على المخصوص دائما وهي مركبة من « حب » فعل ماض ، واسم الإشارة « ذا » فاعل لها ، وهي تلزم الإفراد مع الجميع . والمخصوص بعدها خبر لمبتدأ محذوف فيقال : « حبّذا جوّ مصر ، وحبّذا هند ، وحبّذا أخواك ، وحبّذا شقيقتاك ، وحبّذا الصّادقون ، وحبّذا الفاضلات .
ويجوز أن يقع بعدها تمييز رافع ما في اسم الإشارة من الإبهام « 1 » . نحو : حبّذا تلميذا نجيب وحبّذا نجيب تلميذا .
ولا يلزم في فاعل ( حبّ ) أن يكون أحد الأشياء الأربعة السّابقة ويجب أن يكون المخصوص بالمدح والذّمّ معرفة كما في الأمثلة السّابقة . وقد يكون نكرة مفيدة ، نحو : نعم الرّجل رجل يجاهد في خدمة وطنه .
ويجوز أن تدخل النّواسخ على المخصوص ( إلّا مع حبّذا : سواء تقدّم النّاسخ ، نحو : كان نجيب نعم الرّجل أو تأخّر . نحو : نعم الرّجل ظننت نجيبا .
وقد يحذف المخصوص إذا تقدّم في الكلام ما يدلّ عليه نحو : زارنا أمير عظيم ونعم الزّائر ، أي : ونعم الزّائر الأمير « 2 » .
هامش
( 1 ) التمييز يجوز أن يكون قبل المخصوص أو بعده كما مثلنا . وقد يجعل الممدوح فاعلا « لحب » بدلا من اسم الإشارة نحو « حبّ زيد رجلا » وقد يجر بباء زائدة نحو « حبّ به رجلا » وحينئذ يجوز فيه فتح الحاء وضمها لأن « حب » أصلها « حبب » بضم الباء فتنقل حركة الباء إلى الحاء . وقد روي بالوجهين قول الشاعر [ الطويل ] :فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها * وحبّ بها مقتولة حين تقتلوقد تدخل لا على حبذا فتكون كبئس في إفادة الذم كقوله [ المتقارب ] .ألا حبّذا عاذري في الهوى * ولا حبّذا الجاهل العاذل( 2 ) إن وجوب كون المخصوص معرفة ، أو نكرة مفيدة ، وجواز دخول النواسخ عليه مما يثبت أنه مبتدأ والجملة قبله خبره . وهذا رأي سيبويه ، وعليه أكثر المحققين . على أن من النحاة من يعتبره خبرا لمبتدأ محذوف وجوبا فيكون التقدير في قولك : نعم الرجل زيد : نعم الرجل هو زيد . -