وقبل ( أن المصدريّة ) ، نحو : عجز أن يفعل هذا الأمر أي عن أن يفعله « 1 » .
وقد تزاد « ما » بعد « من ، وعن ، والباء » فيبقى ما بعدهنّ مجرورا . وتزاد بعد « ربّ ، والكاف » فتكفّهما عن العمل ، وتدخلان على الجمل الفعليّة ، والاسميّة ، نحو : ربّما زرتك ، وأنا مجتهد كما أخوك مجتهد وقد تحذف ( ربّ ) بعد الواو ، ويبقى عملها ، نحو : « وليل كموج البحر أرخى سدوله » « 2 » .
وتقع « الكاف » اسما بمعنى ( مثل ) ، نحو : وما قتل الأحرار كالعفو عنهم .
وكذلك « عن » بمعنى ( جانب ) إذا سبقت « بمن » ، نحو : مرّ من عن يميني ، و ( على ) بمعنى ( فوق ) إذا سبقت « بمن » نحو : سقط من على الجبل فتكون كلّ واحدة منهنّ مضافة إلى ما بعدها كسائر الأسماء .
* * *
المبحث الثاني : في معاني حروف الجر
- « من » تكون لابتداء الغاية ، نحو : خرجت من البلد ، والتّبعيض ، نحو : أنفقت
هامش
( 1 ) إنما يجوز حذف الجار قبل « أنّ ، وأن » إذا أمن اللبس كما رأيت . فإن لم يؤمن اللبس لم يجز حذفه فلا يقال : رجع اللص أن يسرق لأنه يحتمل أن يكون المحذوف « إلى » فيكون المعنى : رجع إلى السرقة أو « عن » فيكون المعنى رجع عن السرقة فلا يفهم السامع ما هو المراد ، ولذلك يتعيّن ذكر الحرف هنا .
ويجوز حذف حرف الجر قياسا في ما عطف على مجرور بمثل الحرف المحذوف نحو :
لزيد دار وعمرو بستان أو وقع بعد همزة الاستفهام مسبوقا بمثله . كما إذا قيل :
مررت بزيد فتقول أزيد التاجر ، أي أبزيد ، أو بعد إن الشرطية نحو : اذهب بمن شئت إن زيد وإن عمرو أي إن بزيد .
وقد يحذف حرف الجر سماعا ، فينصب المجرور بعد حذفه تشبيها له بالمفعول به ويسمى المنصوب بنزع الخافض ، كقول الشاعر [ الوافر ] :تمرّون الديار ولم تعوجوا * كلامكم عليّ إذا حرامأي تمرّون بالديار .
وشذ بقاء الاسم مجرورا بعد حذف حرف الجر في غير مواضع حذفه قياسا . ومن ذلك قول بعض العرب وقد سئل : كيف أصبحت فقال : خير إن شاء اللّه أي : بخير .
( 2 ) وقد تحذف أيضا ويبقى عملها بعد الفاء وهو قليل ، وبعد بل وهو نادر .