والحال : لا تجيء عن فاعل « 1 » أو مفعول ، لفظا ، أو معنى ، نحو : جاء أخوك راكبا ، وشربت الماء صافيا ، وعجبت من ذهاب الأمير ماشيا « 2 » .
والأصل في الحال أن تكون صفة منتقلة ، نكرة مشتقّة نحو : جاء الصّديق باسما ، وعاد القائد من الحرب ظافرا .
وقد تأتي الحال ( صفة ثابتة ) لا منتقلة ، نحو :
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
[ النساء : 28 ] ودعوت اللّه سميعا « 3 » .
وقد تأتي الحال ( معرفة ) لا نكرة ، وذلك إذا صحّ تأويلها بنكرة ، نحو : جاء أخوك وحده ، أي منفردا .
* * *
هامش
( 1 ) إن الحال تجيء عن الفاعل ، أو المفعول ، لفظا كما في المثالين الأولين ؛ أو معنى كما في المثال الثالث ، فإن الأمير فاعل في المعنى وإن كان مضافا إليه في اللفظ . والمفعول الذي تجيء عنه الحال يشمل المفعول به كما في الثمال وغيره من المفاعيل في الأصح ، فيقال :
سرت سيري حثيثا ، وصمت الشهر كاملا ، وهربت للخوف مجردا ، وسرت والنيل فائضا ولا فرق بين أن يكون المفعول صريحا كما مرّ ، أو غير صريح ، نحو : انهض بالكريم عاثرا .
( 2 ) لا تأتي الحال من المضاف إليه إلا إذا كان المضاف عاملا فيه فاعلا أو مفعولا في المعنى ، ويكون ذلك في حالتين : أولاهما أن يكون المضاف مصدرا . نحو : سرّني قدومك سالما ، وأعجبني ضرب اللص مقيدا أو صفة . نحو : زيد منطلق الغلام مسرعا ، وراكب الفرس مسرجا . والثانية : أن يكون المضاف جزءا من المضاف إليه نحو : أمسكت بيدك عاثرا أو كجزء منه نحو : أعجبني كلام الإمام واعظا لأن الحال تكون حينئذ كأنها عن المضاف لشدة الملابسة بينه وبين المضاف إليه فتكون قد جاءت عن الفاعل أو المفعول تقديرا . فإذا لم يكن الأمر كذلك امتنعت المسألة فلا يقال : مررت بغلام هند جالسة لأن المضاف ليس جزءا من المضاف إليه ، ولا كالجزء منه .
( 3 ) يكون ذلك في ثلاث صور : أولاهما : في الحال التي يدل عاملها على تجدد صاحبها كما في المثال المتقدم . والثانية : في الجامدة التي لا تؤول بمشتق ، نحو : هذا ثوبك ديباجا .
والثالثة : في الحال المؤكدة ، نحو : ولى الجندي مدبرا .
تنبيه : اختلف في بعض المصادر التي وردت منصوبة مما يدلّ على نوع عامله نحو : طلع زيد بغتة ، وجاء ركضا ، فاعتبر بعضهم ما كان مثل ذلك من المصادر مفعولا مطلقا لفعل محذوف ، والتقدير طلع يبغت بغتة ، وجاء يركض ركضا واعتبر بعضهم المصدر حالا مؤولا بالصفة ، والتقدير : طلع باغتا ، وجاء راكضا وكلا الوجهين مقبول .