تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وسورة « الإخلاص » التي تعكس عقيدة المسلمين في مجال التوحيد تشير إلى كلا القسمين : فقوله تعالى :
« وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ »
إشارةٌ إلى القسم الأوّل . وقوله تعالى :
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
إشارةٌ إلى القسم الثاني . وعلى هذا الأساس يكون « التثليث » باطلًا من وجهة نظر الإسلام ، وقد صرّح القرآنُ الكريمُ في آيات عَديدة بعدم صحة ذلك . كما أنّ هذه المسألة تَناولَتْها الكتبُ الكلاميّة ( العقيديّة ) بالبحث المُفَصَّل وفَنَّدَتْ التثليثَ بطرق مختلفة ، ونحن نكتفي هنا بذكر طريق واحد : إنّ التثليث بمعنى كون الإله ثلاثاً لا يخلو عن أحد حالين : إمّا ان يكون لكلِّ واحدٍ من هذه الثلاثة وجودٌ مستقلٌّ ، وشخصية مستقلّة ، أي أنْ يكون كلُّ واحدٍ منها واجداً لكلّ حقيقةِ الألوهية ، وفي هذه الصورة يتنافى هذا مع التوحيد الذاتي بمعناه الأوّل ( أي كون اللَّه لا نظير له ) . وإمّا أن تكون هذه الآلهة الثلاثة ذات شخصيّة واحدة ، لا متعدّدة ويكون كلّ إلهٍ جزءاً من تلك الحقيقة الواحدةِ ، وفي هذه الصورة يكون التثليث كذلك مستلزماً للتركب ، ويخالف المعنى الثانيَ للتوحيد الإلهيّ ( أي بساطة الذاتِ الإلهيّة ) .