الأصلُ التاسعُ والعشرون : التوحيد في الصفات
المرتبة الثانية من مراتب التوحيد هو : التوحيد في صفات الذات الإلهيّة .
نحن نعتقد أنّ اللَّه تعالى موصوف بكلّ الصفات الكمالية ، وأنّ العقلَ والوحيَ معاً يَدُلّان على وجودِ هذه الكمالات في الذات الإلهيّة المقدسة .
وعلى هذا الأساس فإنّ اللَّه عالمٌ ، قادرٌ ، حيٌ ، سميعٌ ، بصيرٌ و . . و .
وهذه الصفات تتفاوت فيما بينها من حيث المفهوم ، فما نفهمه من لفظة « عالِم » غير ما نفهمه من لفظة : « قادر » .
ولكن النقطة الجديرة بالبحث هو أن هذه الصفات كما هي متغايرة من حيث المفهوم هل هي في الواقع الخارجيّ متغايرة أم متحدة ؟
يجب القول في معرض الإجابة على هذا السؤال : حيث إنّ تغايرَها في الوجود ، والواقع الخارجي ، يستلزم الكثرةَ والتركّب في الذات الإلهيّة المقدسة ، لذلك يجب القولُ حتماً بأنّ هذه الصفات مع كونها مختلفةً ومتغايرةً من حيث المعنى والمفهوم إلّا أنّها في مرحلة العينيةِ الخارجيةِ ، والواقع الخارجِي متحدةٌ .
وبتعبير آخر : إن الذات الإلهيّة في عين بساطتها ، واجدةٌ لجميع هذه الكمالات ، لا أنّ بعض الذات الإلهيّة « عِلم » وبعضها الآخر « قُدرة » والقسم الثالث هو « الحياة » بل هو سبحانه - كما يقول المحقّقون : - علمٌ