تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
كلُّه وقدرةٌ كلّهُ وحياةٌ كلهُ . . . وعلى هذا الأساس فإنّ الصفاتِ الذاتية للَّهِ تعالى ، مع كونها قديمةً وأزليةً فهي في نفس الوقت عين ذاته سبحانه لا غيرها . وأمّا ما يقولهُ فريقٌ من أنّ الصفات الإلهية قديمةٌ وأزليةٌ ولكنها زائدةٌ على الذات غير صحيح ، لأنّ هذه النظرة تنبع - في الحقيقة - من تشبيه صفات اللَّه بصفات الإنسان وحيث إنّ صفاتِ الإنسان زائدةٌ على ذاته فقَد تصوَّروا أنّها بالنسبة إلى اللَّه كذلك . يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « لم يَزلِ اللَّهُ - جلّ وعزّ - ربُّنا والعلمُ ذاتُه ولا معلومَ ، والسمعُ ذاتُه ولا مسموعَ ، والبَصَرُ ذاتُه ولا مُبْصَرَ ، والقدرةُ ذاتُه ولا مقدورَ » « 1 » . ويقول الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : « وكمالُ الإخلاصِ له نفي الصفاتِ عنه ، لشهادة كلِّ صفَةٍ أنها غيرُ الموصوف ، وشهادةِ كلّ موصوفٍ أنّه غير الصفة » « 2 » . « 3 »
هامش
( 1 ) . التوحيد ، للصدوق ، ص 139 الباب 211 ، الحديث 1 . ( 2 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 1 . ( 3 ) . سمّى بعض من لا إلمامَ له بالمسائل الكلاميّة هذه النظرية بالتعطيل والمعتقدينَ بها بالمعطلة ، في حين أنّ المعطّلة إنما يُطلَقُ على من لا يُثبت الصفات الجمالية للذات الإلهيّة ، ويستلزم موقفُهم هذا خلوَّ الذات الإلهيّة من الكمالات الوجودية ، وهذه العقيدة الخاطئة لا علاقة لها مطلقاً بنظرية ( عينيّة الصفات للذات الإلهيّة ووحدتهما خارجاً ) بل نظريةُ العينيّة هذه في عين كونها تُثبت الصفاتِ الجماليّة والكماليّة للَّه ، مُنزَّهَة من الإِشكالات والاعتراضات الواردةِ على نظريّة زيادةِ الصفاتِ على الذات .
العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 48 | الشيخ جعفر السبحاني