تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ولكن هذا التصوُّر مخالفٌ لظاهر الرّوايات لأنّ كيفية الجمع بين الصلاتين - كما أسلفنا - هي على غرار ما يفعله المسلمون جميعاً في عرفة والمزدلفة ، يعني انّهم في عرفة يأتون بكلتا الصلاتين ( الظهر والعصر ) في وقت الظهر ، وفي المزدلفة يأتون بكلتا الصلاتين ( المغرب والعشاء ) في وقت العشاء . وعلى هذا الأساس يجب أن يكون الجمع بين الصّلاتين الذي جاء في لسان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ناظراً إلى هذا النمط من الجَمع ، وليس الجمع الذي يؤتى فيه بإحدى الصلاتين في آخر وقته ، وبالأُخرى في أوّل وقتها . هذا مضافاً إلى أنّ حكمة الجمع بين الصلاتين وُصِفت في بعض الروايات بأنّها التوسعة والتخفيف وفي بعض الرّوايات وصفت بأنّها لرفع الحَرَج ، وهذا إنّما يتحقّق إذا كان المصلّي في الجمع بين الصلاتين على خيارٍ كاملٍ يعني أن يجوز له أن يأتي بالظهر والعصر ، والمغرب والعشاء متى شاء . هذا مضافاً إلى أنّه على أساس هذا التفسير للمقصود يجب أن يُقال إنَّ النبيّ لم يأت بشيءٍ جديدٍ ، لأنّ مثل هذا الجمع كان جائزاً حتى قبل أن يفعله النبيّ ، فإنّ أي مسلم كان يجوز له أن يؤخّر صلاة الظهر إلى آخر الوقت ، ويأتي بالعصر كذلك في أول وقته . ولقد كَتبَ فقهاءُ الشيعة الإمامية حول الجَمع بين الصَّلاتين وأدلّتِهِ رسائلَ مفصّلةً يمكن لمن يحبُّ التوسعَ مراجعتها .
العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 342 | الشيخ جعفر السبحاني