تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الحقيقة حلقة الوصل بين القديم والجديد ، والماضي والحاضر ، وهي ترسم حركة الشّعوب والأُمم في مسار التقدّم والرقيّ ، وتضيء لها الطريق ، والسبيل . ثمّ إنّ الآثارَ القديمةَ إذا كانت ترتبط بالرسلِ والأنبياء فانّ الحفاظَ عليها وحراستَها - مضافاً إلى ما ذُكِرَ من الفائدة - تساعد بصورةٍ قويةٍ في المحافظة على اعتقاد الناس وإيمانهم بأُولئك الرسُل والأنبياء ، ويكون لها أبلغ الأثر في تقوية دعائِمها ، وتجذيرها وتأصيلها ، بينما يؤدّي زوالُها ، واندثارها بعد مدّة إلى انقداح روح الشك ، والريب في نفوس أتباعهم ، ويعرض أصلَ الموضوع لخطر الغموض ، والإبهام ، والنسيان والضياع . وللمثال نشير إلى المجتمع الغربي ، فإنّ الناس في هذا المجتمع وإن اصطبغت حياتهم بالصبغة الغربية ، وأخذوا بآدابها وأخلاقها تماماً ، ولكنهم في مجال العقيدة مدّوا أيديهم نحو الشرق ، واعتنقوا الدين المسيحي وخضعوا لسلطانه ردحاً من الزمن بيد أنّهم مع تغيّر الأوضاع ، وتنامي روح البحث والتحقيق لدى الشباب الغربيّ بدأ الشك والترديد يدَبُّ في نفوسهم ، وباتوا يشكّون في أصل وجود السيد « المسيح » إلى درجة أنّهم على أثر عدم وجود آثار ملمُوسة من السيّد « المسيح » عادوا يعتبرونه أُسطورةً تاريخيّةً . في حين أنّ المسلمين ظلّوا في منأى عن مثل هذه الحالة ، فقد حافظوا على طول التاريخ وبكلّ فخر واعتزاز على الآثار المتبقّية من
العقيدة الإسلاميه على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 306 | الشيخ جعفر السبحاني