الملونة ، ونشر معالم الزينة ، وإقامة مجالس تُعرَضُ فيها فضائلُ النبيّ أو أهل بيته يُعدّ آيةَ المودة وعلامة المحبّة لهم ، وعلى هذا الأَساس كان تكريمُ النبي في يوم مولِدهِ سنّةً مستمرةً بين المسلمين .
يقول القسطلاني في كتابه « المواهب اللدنيّة » : ولا يزال أهل الإسلامِ يَحتَفلون بشهر مولده عليه السلام ، ويعملون الولائم ، ويتصدّقون في لياليه بأنواع الصدقات ، ويظهرون السرور ، ويزيدون في المبرّات ، ويعتنون بقراءة مولده الكريم ، ويظهر عليهم من بركاتِه كل فضلٍ عميم . « 1 »
الأصلُ الثاني والثلاثون بعد المائة : إقامة مجالس العزاء
من البيان السابق اتّضَحَت فلسفةُ وحكمةُ إقامة مجالس العزاء ، والمآتم لأئمةِ الدّين ، لأنّ إقامةَ مثل هذه المجالس من أجل ذكر مصائبهم وبيان ما جرى عليهم من المحَن في سبيل الدين ، هو نوعٌ من أَنواع إظهار المودَّة والمحبَّة لهم . فإذا ما بكى يعقوبُ لِفِراق وَلَدِهِ العزيز « يوسف » سنيناً عديدة ، وذرف دموعاً كثيرة « 2 » فإنّ ذلك نابعٌ مِن محبته وعلاقتِهِ القَلبيّة بابنِهِ .
وإذا ما بكى محبُّو أهلِ البيت في مُصابهم بسبب علاقتهم القلبيّة بهم ، وحبّهم العميق لهم ، فإنّهم يتّبعون في هذا العمل النبيّ يعقوبَ عليه السلام .
إنّ إقامة مجلس في مصاب الأحبّة والبكاء لفقدانهم هي في الأساس
هامش
( 1 ) . المواهب اللدُنيّة ، ج 1 ص 27 ؛ وفي تاريخ الخميس ج 1 ص 223 مثله .
( 2 ) . لاحظ يوسف / 184 .