على أنّ « الرَّجعةَ » تختلف عن « التَّناسخ » ، وتشبيه الأَوّل بالثاني تشبيهٌ خاطئٌ جِدّاً ، وذلك لأنّ « التناسخ » يعني عودة الرُّوح والنفس إلى الحياة بعد الموت مرّةً أُخرى ابتداءً من مرحلة النطفة ، أو تعلّقها بِبَدنٍ آخر ، والحال أنّه لا يَحدُث مثلُ هذين الأمرين الباطلين في « الرجعة » قط .
إنَّ حكمَ الرجعة - من هذه الجهة - أشبه ما يكون بعودة الموتى إلى الحياة في الأُمم السابقة وبالمعادِ الجِسمانيّ الذي يقع في القيامة .
وفي الحقيقة إنّ « الرَّجعة » هو مظهرٌ مصغَّرٌ مِن القيامة النهائية الحقيقيّة الكبرى التي يُحشَر فيها الناسُ أجمعون ، وبلا استثناء .
إنَّ البَحث المفَصَّل حول « الرَّجعة » والحديث حول جزئيّاتها ، وتفاصيلها ، موكول إلى :
كتب التفسير ، والحديث ، والكلام ، الشيعية ، وقد بَلَغت رواياتُ الشيعة في هذا المجال حدَّ التَّواتر ، وثمّت ما يفوق ثلاثين حديثاً رويت في أكثر من خمسين مؤلّفاً « 1 » .
الأصلُ الثلاثون بعد المائة : عدالة الصحابة
إنّ لِصَحابة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الّذين آمَنوا به في حياته ، واستفادوا منه المعرفةَ ، وأخذوا عنه العلمَ ، والسنة ، احتراماً خاصّاً عندنا نحن الشيعة الإمامية ، وذلك من دون فرقٍ بين الذين استُشهدوا في معركة « بدر » و « أُحد » و « الخندق » و « حُنين » ، أو بقوا على قيد الحياة بعد رَسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
هامش
( 1 ) . لاحظ بحار الأنوار : 53 / 136 .